Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 643
الجزء الثامن نعتبر ٦٤٨ سورة الفجر أحدها صحيحا؟ لماذا نرفضها كلها؟ إن الطريق لدفع هذا الاختلاف أن نرجح أحد الأقوال. معه ليال هو هذا الحل كان ممكنا لو حُلّت به دلالات هذه الآيات، ولكن الأمر ليس كذلك. فنحن نرى أن أكثرهم مالوا إلى أن ليال) عشر هي الليالي العشر الأوائل من ذي الحجة، ولكنهم لم يذكروا - لدى هذا التفسير – تأويلا معقولا لقوله تعالى والفجر. لو أن الله تعالى ذكر هنا ليال) عشر فقط، لقلنا مثلهم- إنها الليالي العشر الأوائل من ذي الحجة، ولكنه تعالى قال معها وقَبْلَها والفجر حيث قال وَالْفَجْر ) وَلَيَال عَشر. . أي نقدم الفجر كشهادة ونقدّم عشر كشهادة. فلو كان المراد هنا الليالي العشر من ذي الحجة، فالسؤال: ما المراد من الفجر هنا؟ لو كان المراد آخر فجر الليالي العشر، فالسؤال: ما هو الأمر الذي استُشهد بالفجر عليه؟ وما هو الحكم الشرعي الهام الخاص بصبح الليلة العاشرة من ذي الحجة، حتى يشكل شهادة على قدرة الله أو على صدق دينه؟ ثم ما الحكمة من مجيء الفجر بعد الليالي العشر وقد ذُكر قبلها؟ لو ذكرت هنا ليال فقط اعترفنا بدون تردد أن الله تعالى قد ذكر هذه الليالي لأنها تشير إلى واقعة تضحية إبراهيم ال حيث وعده الله وعدًا ،فوقاه، ووهب لابنه حياة وأقام بذلك آية أبدية للدنيا. هذا الحادث كان عظيم الشأن، وقد أثبت الله به للعالم أنه يفي ما يعد به عبادَه رغم الظروف غير المواتية، فيكتب لهم العزة والفلاح في الدنيا. لقد أسكن إبراهيم ال ابنه بأمر الله تعالى في واد غير ذي زرع، حيث كانت حياته مهددة بالخطر في كل لحظة، متوكلاً على ربه الذي أخبره سلفًا أن تضحيته هذه لن تضيع هدرا، بل سيجعل الله مكة موئلا للخلائق ويجعل هذه الآية دائمة أبدية إلى يوم القيامة. لو احتفلنا بهذه الواقعة فلا شك أنه ابتهاج بالدليل القوي على قدرة الله تعالى، ولو قدمنا هذا الحادث أمام العالم، فالأحمق وحده الذي ينكره ويقول إنه ليس دليلا على جلال الله وعظمته. لو كان هنا ذكر (ليال عشر) فقط سهل الأمر جدا، وقبلتُ بدون تردد أن المراد هنا الليالي العشر من ذي الحجة لأنها عشر