Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 642 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 642

الجزء الثامن ٦٤٧ سورة الفجر المفسرين المعاصرين قائلا: أن الشفع والوتر هي ليلة القدر والليالي التسعة الأخرى، أو الوتر هو أول ليلة من هذه الليالي والشفع بقية الليالي. (بيان القرآن) ودراسة هذه الآراء تكشف أنه ليس هناك بهذا الشأن قول ثابت من الرسول • الكريم لله الذي جاء بالشرع وثانيا هناك اختلاف كبير بين آراء الصحابة أيضا، مما يدل بوضوح أنهم يفسرونها باجتهادهم فحسب واجتهاد الصحابة ليس بأمر يقين، إذ قد فسر صحابي واحد الآية بقولين متعارضين أو ثلاثة. لا شك أنه لا ضير لو فسر المرء الآية حتى بأربعة معان متجانسة غير متعارضة، ولكنه لو فسّرها بمعان متعارضة، فلا بد من رفضها كلها، إذ فيه دليل على أنه لم يكن مطمئنا بها ومنشرحا لما قال بل مال مرة إلى معنى وأخرى إلى آخر وظن تارة أن هذا المعنى صحيح، وتارة اعتبر الآخر صحيحا. فاجتهاد الصحابة بهذا الشأن ليس قطعيا كما قلت والدليل على ذلك قول ابن عمر لطلحة كما أشرت إليه من قبل. لا شك أن ابن عمر كان يفسر هذه الآية بمعنى فلما سمع طلحة يجزم أن المراد من ليال عشر هو الليالي العشر من ذي الحجة أخذته الحيرة فسأله عن الدليل الذي جعله يجزم بهذا المعنى. لا شك أن البعض يدعي أن أكثر السلف فسروا (ليال عشر) بمعنى الليالي العشر الأوائل من ذي الحجة فقط، ولكن قول ابن عمر لطلحة المذكور آنفا يدل على أن ما قالوه بهذا الشأن هو مجرد اجتهاد فقط؛ ذلك أن ابن عمر لم يكن منكرا للدين حتى يُفهم من قوله هذا أنه يريد تشكيك طلحة في صدق الإسلام، وإنما المراد من قوله لطلحة كيف تجزم أن قوله تعالى وَلَيَال عشر إشارة إلى الليالي العشر من ذي الحجة يقينا، إنه طريق غير صحيح؛ تعال أحول يقينك هذا إلى الشكّ بقوة أدلتي فقول ابن عمر هذا دليل على أن السلف قد فسروا هذه الآيات بناء على اجتهاداتهم فقط، والاختلاف الشديد بين آراء الصحابة وأقوال التابعين يشهد على هذه الحقيقة. وقد يقول قائل هنا: صحيح أن هناك اختلافات شديدة بين هذه الأقوال، ولكن لماذا لا نرجح بعضها لحسم القضية؟ ما دمنا سنفسر الآية بالاجتهاد فقط، فلماذا لا