Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 623
الجزء الثامن ٦٢٨ سورة الغاشية لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ (3) شرح الكلمات: ٢٤ المصيطر : يُكتب بالسين والصاد ويقال المصيطر والمتصيطر، ومعناه: الرقيب الحافظ؛ المتسلط على الشيء ليُشرف عليه ويتعهد أحواله ويكتب عمله. (الأقرب) إلا مَن تولى وكفر الاستثناء هنا منقطع وليس متصلا. والمراد: أما من تولى وكفر رغم النصح فالمسؤولية ليست عليك، سوف يصدقك ذوو النفوس الطيبة، ولكنا لم نجعلك مسيطرًا لا على المؤمنين ولا على الكافرين. التفسير : لم يجعل الله تعالى رسوله مسيطرا على المؤمنين ولا على الكافرين. إنه ليس مسيطرا على الكافرين، لأنه لو أجبر الكافر على الإسلام فلا ينفع الكافر إيمانه ولا ينفع المؤمنين أيضا، لأنه سيُسلم خوفًا من السيف، فيؤمن بهذا الدين ظاهرًا ويبقى منافقا في قلبه والمنافق أسوأ من الكافر؛ ولذلك قد نهى الله تعالى نبيه عن إكراه الناس على الإسلام فقال : لست عليهم بمسيطر من ولن ينتفع المؤمنون بإيمان مَن يُكره على الإسلام، لأن المنافق سيتسبب في ضعف قوتهم، بدلاً من أن يزيدها. قبلنا، ولم يجعل الله تعالى رسوله مسيطرا على المؤمنين لأن المرء يفوز برضا الله تعالى بأعمال يقوم بها عن رغبة وشوق. أما الذي ليس في قلبه رغبة للفوز بحب الله تعالى، ولا حماس للعمل بأحكامه تعالى، فإنه يظل بعيدا عن سبل المعرفة والإخلاص، ولو أُجبر على القيام بعمل حسن، فلن تتيسر لروحه الطهارة المنشودة، ولن تحظى أعماله بالقبول عند الله تعالى، فلذلك قال الله لرسوله الكريم لم نبعثك مسيطرا على الناس؛ فإن من يكفر ولا يرتدع عن سيئاته رغم النصح فاترك أمره لنا، لأن جبرك لن ينفعه شيئا. أما المؤمن فعليك أن تزيده رغبة وشوقا في أعمال الخير لينتفع بإيمانه. هنا أيضا قد تنبأ القرآن بوضوح عن غلبة الإسلام والرسول ؛ ذلك أن الله تعالى قد أوضح لرسوله أنه ليس عليهم بمسيطر في أوائل البعثة النبوية في مكة، حين