Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 624 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 624

الجزء الثامن ٦٢٩ سورة الغاشية لم يكن لأحد أن يتصور أن الإسلام سينال قوة عظيمة حتى تصبح أعناق الكافرين في قبضة المسلمين، فيفعلوا بهم ما يشاءون الواضح أن الرسول ﷺ لم يكن يملك أية قوة في مكة حتى يقال له لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطر، فثبت أنها نبوءة تتعلق بالمستقبل، وإلا أصبح هذا القول مضحكة؛ إذ لم يكن المسلمون عندها يستطيعون أداء الصلاة علنًا، فكيف يقال لهم هذا في تلك الحالة؟ فثبت من هنا أن هذه الآية كانت نبوءة واضحة أن المسلمين سينالون من القوة بحيث لو أرادوا إكراه الناس على الإسلام لفعلوا، ولكن الله تعالى نهاهم عن وقد خطرت هذه النبوءة ببال الكتاب المسيحيين أيضا، حيث يقول "ويري" في تفسير هذه الآية أن أفكار الحكم كانت مسيطرة على قلب محمد منذ البداية، فقراءتُه مثل هذه الآيات على أهل مكة في الفترة البدائية دليل على أن خطة الحكم كانت مرسومة في ذهنه منذ البداية وأن مثل هذه الأفكار قد نشأت في قلبه منذ ذلك الحين. (تفسير (ويري ذلك. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: إن فكرة الحكم تنشأ في قلب المرء لأسباب، فما هي تلك الأسباب؟ فكيف يمكن أن تتولد فكرة الحكم في قلب شخص هو هدف للضرب والاضطهاد ولا يستطيع أن يعبد ربه علنًا وبحرية؟ ثم كيف يمكن أن تتحقق هذه الأفكار أيضا؟ الواقع أن هذه نبوءة عظيمة حيث أخبر الله نبيه أنكم لستم بشيء الآن، ولكن سيأتي زمن تصبحون فيه غالبين بحيث تفعلون ما تشاءون، ولكن لا تكرهوا أحدا على الإسلام حين تكتب لكم الغلبة، بل اتركوا الناس أحرارًا في أمر الدين. فمن آمن فرحبوا به إلى جماعتكم ومن تولى وكفر فلا تبالوا به. فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ (20 التفسير : أي أن الذي يتولى ويكفر سيعذب عذابا أكبر، لأنه قد كفر بهدي أكبر. العقوبة تكون بحسب الجريمة دائمًا ، فإذا كانت الجريمة بسيطة كانت العقوبة