Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 620
الجزء الثامن ٦٢٥ سورة الغاشية تذكر عادة بترتيبين: من فوق إلى تحت، أو من تحت إلى فوق. ونرى أن الله تعالى قد ذكر هنا الإبل أولاً ثم السماء، والترتيب هنا ،مفهوم، حيث نرى أن الموضوع بدأ من أسفل إلى أعلى؛ ثم ذكر الجبال، وهي ليست أرفع من السماء بل ليست بارتفاعها، ثم ذكر الأرض التي ليست أرفع من الجبال والترتيب الثاني لبيان الدرجات أن يُبدأ بذكر الأعلى ثم الأدنى، ولكن هذا الترتيب أيضًا لا يستقيم هنا، إذ ذُكرت الإبل أولاً، ثم السماء، مع أن الإبل ليست أرفع من السماء، فلا يمكن القول إن الإبل في الأسفل، ثم فوقها السماء، ثم فوقها الجبال، ثم فوقها الأرض. كما لا يستقيم القول إن الإبل أرفع هذه الأشياء، ثم دونها السماء، ثم الجبال، ثم الأرض. ولكن الترتيب يُذكر أحيانًا بأسلوب آخر أيضا، حيث يُذكر الشيء المتوسط، ثم ما يليه يمينا وشمالا، ولكن الله تعالى قد ذكر هنا الإبل، ثم السماء، ثم الجبال، ثم الأرض. لو أنه تعالى ذكر أرفع هذه الأشياء أولاً ثم ذكر ما يليه لاستقام الترتيب، ولكن الأمر ليس كذلك أيضا. إذا لا يستقيم الترتيب فيما يظهر، ولذلك لم يبق أمامنا إلا أن نعتبر هذه الآيات من دون ترتيب وهذا خلاف عظمة القرآن أو نقول إنها تذكر هنا مثالين منفصلين، أُشير في أولهما إلى الموضوع من الأسفل إلى الأعلى، وفي الثاني من الأعلى إلى الأسفل ففي المثال الأول قد أشير إلى أمر مشترك بين الإبل والسماء، وفي المثال الثاني الأمر مشترك بين الجبال والأرض وعندي أن هذا هو الصحيح. والإبل هنا الجمال، ولكن السماء ليس بمعناها المعروف، بل أريد بها السحاب كما في قوله تعالى وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْع، إذ تعني هنا السحب أيضا. بمعنى كان كفار مكة متكبرين مغرورين بما يتمتعون به من جاه ومكانة ويقولون دائما متباهين: كيف يمكن أن ينتصر علينا المسلمون؟ لقد أشار الله تعالى هنا إلى عادتهم هذه وقال تتباهون بمكانتكم وعزتكم ولكن الواقع أن مَثَلكم كمَثَل الإبل. لا شك أنها طويلة القامة، ولكنكم تعلمون أنها تُسخَّر لركوب الآخرين دائما. إنها مع سنامها العالي وقامتها المرتفعة وجسمها الكبير وأرجلها الضخمة، تظل دائمًا