Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 618
الجزء الثامن ٦٢٣ سورة الغاشية فترى كم كانت لطيفة ورائعة فكرة القائد المسلم التي لم تخطر ببال الصحابة الآخرين، إذ ظنوا أنه قد أخطأ إذ حمل كيس التراب، ولكن انكشفت عليهم الحقيقة حين هتف بهم. ثم إن الصحابة لا أجمعين حيثما ذهبوا استقبلهم الناس بحفاوة وتكريم. هناك حادثة تاريخية شهيرة وقعت عند فتح حمص، فإن المسلمين فتحوها أول الأمر، ثم اضطروا لإخلائها لأن العدو أعاد الكرة عليهم بجيش أكبر. فلما أرادوا الانسحاب منها خرج النصارى يودّعونهم قائلين: أعادكم الله إلينا مرة أخرى. فترى أن البلد كان للمسيحيين، وكان المسيحيون في حرب مع إخوانهم؛ إذ كان الملك المسيحي نفسه يحاول الاستيلاء على حمص ،ثانية، إلا أنهم آثروا المسلمين على ملكهم المسيحي، داعين الله تعالى أن يعود بالمسلمين إليهم ثانية. (فتوح البلدان للبلاذري: أمرُ حمص ويوم اليرموك ص ١٣٦ - ١٣٧ و ١٤٣) باختصار، قد أخبر الله تعالى هنا أنه حيثما يذهب المسلمون سيفرش لهم الناس عيونهم ويرحبون بهم بحفاوة يا تُرى ما الذي كتب الفتح للإسلام وجعل المسلمين ينتشرون في كل مكان؟ إنما سببه أنهم كانوا منصفين عادلين، لا يهضمون حقوق الناس. المرء يحارب الأجانب غَضَبًا حين يرى أنهم سيلحقون به ضرراً، ولكن الناس لما أدركوا أن ملكهم الذي هو من أهل دينهم ظالم وأن المسلمين منصفون وأنهم لو جاء وهم حكموهم حكمًا ،عادلاً، فإنهم لم يحاربوهم، بل بحفاوة وتكريم. فالله تعالى ينبئ هنا أن المسلمين حيثما ذهبوا فسيفرش لهم عاملوهم الناس عيونهم، يقدّم لهم الناس المساند ويفرشون لهم المفارش والسجاجيد، كما يحصل عند استقبال الحكام والملوك، حيث يدعونهم لأن يقيموا عندهم لا عند غيرهم.