Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 617 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 617

الجزء الثامن ٦٢٢ سورة الغاشية خير حضرت واعظ جو آئیں دیدہ و دل فرش راه أي لو جاءني حضرة الواعظ فسوف أفرش له عيني وقلبي. ففَرْشُ العيون والقلوب للزائر هو علامة تكريمه وإعزازه في الحقيقة، وإليه يشير قوله تعالى ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ، إذ ليس المراد هنا الزرابي المادية، لأن الصحابة لم يكونوا يبالون بها مطلقا؛ فعندما دخل الصحابة على ملك الفُرس مروا في بلاطه وهم يثقبون برماحهم سجاجيد كبيرة ،وغالية فقال الفرس: ما هؤلاء الهمج الذين يُفسدون سجاجيدنا الغالية برماحهم؟ ولكن الصحابة لم يأبهوا لهم، فقال لهم الملك: ما لكم وللسياسة؟ فلا تُهلكوا أنفسكم بلا داعٍ، بل خُذوا المال وارجعوا، فهذا لكم. وكان يظنّ أن العرب سيفرحون بالمال وينفضون فكرة الحرب من رؤوسهم. والواقع أن الثمن الذي جعله الملك لهم يكشف لنا مدى احتقار الشعوب الأخرى للعرب - ويبدو أن العرب عندها كانوا طماعين وإلا فكيف فكر الملك أنهم سيرضون بالمال - فأمر أن يعطى كل جندي من الصحابة درهما وكل قائد منهم در همين ولكن الصحابة ردوا على الملك: أمامنا سبيلان لا ثالث لهما، إما موتك أو موتنا؛ إذ لا يمكن أن يتصالح الإسلام مع الكفر بعد نشوب الحرب. فاستشاط الملك غضبًا وأمر بإحضار كيس كبير مليء بالتراب، وأمر قائد المؤمنين أن يتقدّم ، وأمر بوضع الكيس على ظهره وقال له أما الآن فلا أعطيك إلا هذا الكيس من التراب. وكان الصحابة يظنون أن القائد المسلم سيرفض حمل هذا الكيس باعتباره إهانة له ولكنه تقدّمَ وحمل الكيس على ظهره، فاستاء أصحابه من تصرفه، ولكنه أخذ الكيس وصاح بأصحابه تعالوا نذهب، فإن ملك الفرس بنفسه قد وضع أرضه في أيدينا والمشرك يكون كثير الوهم، فلما سمع الملك قول القائد المسلم امتقع لونه وسُقط في يده فقال لحاشيته : أسرعوا، وائتوا بهم إلي، ولكن المسلمين كانوا قد خرجوا بعيدًا ممتطين جيادهم، فرجع رجال الملك خائبين. البداية والنهاية فصل في غزوة القادسية)