Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 612
الجزء الثامن ٦١٧ سورة الغاشية غيرهم في الصلاح والتقوى بحيث لا مجال للمقارنة بينهم وبين غيرهم، وفيما يتعلق بعلاقتهم مع الله تعالى فإنه سيعاملهم معاملة خاصة دون غيرهم، ويجعلهم من المقربين. أما قوله تعالى فيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ فإشارة إلى أن الملك الذي سيعطاه المؤمنون لن يكون كملك أهل الدنيا، بل سيكون فريدا من نوعه، حيث يكون لهم سُرر مَرْفُوعَةٌ. . أي تكون أسرتهم في السماء. وبالفعل نرى أن المسلمين أصبحوا ملوك العالم ولكن لم يجلبوا من ملكهم من منفعة شخصية. كان أبو بكر ملكا للعالم الإسلامي كله، ولكن ماذا أخذ ملكه؟ كان محافظًا على بيت المال، ولكنه لم يتصرّف فيه لنفسه قط. لا شك أنه كان تاجراً كبيرا قبل خلافته، ولكن كلما أتاه مال أنفقه في سبيل الله تعالى، فلم يكن عنده مال حين صار خليفة بعد وفاة النبي ، فخرج في اليوم الثاني من خلافته حاملا رزمة من القماش ليبيعها للناس، فلقيه عمر في الطريق وقال: ما هذا الذي تفعله؟ قال: من أين اكل إذا لم أتاجر ؟ فقال عمر: فمن ذا الذي يقوم بمهامّ الخلافة إذا اشتغلت بالتجارة؟ قال : فمن أين أعيش ؟ قال عمر : يجب أن تأخذ مرتبًا من بيت المال. قال : لن أفعل هذا أبدًا، إذ لا حق لي في بيت المال. فقال عمر: ما دام القرآن قد أجاز الإنفاق من بيت المال على خدام الدين، فلماذا لا تأخذ منه؟ فعين لأبي بكر الراتب قليل جدًا من بيت المال لا يكفي إلا للأكل واللباس (الطبقات لابن سعد: ذكر بيعة أبي بكر. ثم لما انتخب عمر له خليفة عاش عيشة بسيطة جدًّا. أما عثمان الله فهو الوحيد الذي كان ثريا بين الخلفاء الراشدين، ولكنه كان جوادًا، فكان ينفق كل ما عنده عادة وكان الناس يقولون له: لماذا المال على الناس هكذا، فكان يجيب مالكم ولهذا المال؟ إنه مالي وأنفقه كيفما أشاء، ولا حق لأحد بالاعتراض. فلم ينتفع أي الخلفاء من بيت المال مطلقا، بل تولّوا الإشراف على إنفاقه على مصالح الناس ومرافقهم فقط. إذن، فكانت سُرُرُ المؤمنين أرفع من سرر الآخرين. إن ملوك الدنيا يعتبرون خزينة الدولة ملكا لهم، ويتصرفون فيها كما يحلو لهم، وهذا هو سبب توزع من النزاعات