Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 605
الجزء الثامن 71. سورة الغاشية كان مطمئنا بفعله وصادقا فيما يقول بعد ذلك فهو يقول : لو أتيحت لي الفرصة فسأعمل ما عملتُ ثانية، أي أنه مطمئن جدا بما فعل ويريد أن يعيد العمل نفسه لو أتيحت له الظروف. إن كل عمل في الدنيا يُرى من منظورين: يُنظَر إليه من منظور الماضي إلى الاستقبال حينًا، ومن منظور الحال إلى الماضي حينا آخر. فبعض الأعمال تبدو لنا جميلة إذا نظرنا إليها من الماضي إلى المستقبل، وعندما نقوم بها ويصبح المستقبل ماضيا، ثم ننظر إليها نعدّها سيئة بسبب نتائجها. ولكن هناك أعمال إذا نظرنا إليها من منظور الماضي إلى المستقبل تبدو لنا جميلة، وعندما تصبح تلك الأعمال قصة من الماضي وتنكشف نتائجها فتبدو لنا جميلة من حيث نتائجها أيضًا. علامة العمل أنه الحسن السامي يبدو جميلا سواء نظرت إليه من الماضي إلى المستقبل أو الحال من إلى الماضي، وإلى ذلك يشير الله تعالى بقوله السَعيهَا رَاضِيَةٌ. . أي أن المسلمين عندما ينظرون إلى أعمالهم التي يريدون القيام بها من منظور الماضي إلى المستقبل فيستحسنونها، وعندما ينجزونها وينظرون إليها من منظور الحال إلى الماضى فسيعتبرونها جميلة أيضا، وكأنما يرون الحسن من أمامهم ومن ورائهم أيضا. إن المشتري الذكي إذا أراد شراء فرس، نظر إليه من أمامه ومن ورائه أيضا، لأن بعض الدواب تبدو جميلة من الأمام، وهي ليست كذلك من الوراء، وبعضها تبدو جميلة من الوراء ودميمة من الأمام، وأفضلها ما يبدو جميلا من أمامه ومن ورائه أيضا. وهذا هو حال أعمال الإنسان أيضا؛ فبعض الأعمال تبدو جميلة قبل القيام بها ،وبعده، وبعضها تبدو جميلة قبل القيام بها، وبغيضة فيما بعد، وبعض الأعمال تبدو سيئةً قبل القيام بها، ولكنها تبدو جميلة فيما بعد. والعمل الذي يبدو جميلا قبل أن وبعد أن تعمله هو الأحق بالإشادة والتقدير كما ورد في الحديث أن صحابيا استشهد في غزوة، فقال الله له مسرورًا: سَلْ ما بدا لك، فإني أعطيك كل ما تسألني. ولو أن هذا الصحابي لم يُضَح بنفسه في سبيل الله على وجه البصيرة لأجاب: ربِّ، قد اشتركتُ في القتال جهلاً مني وقُتلتُ، فأريد أن تحييني ثانية لأعود إلى أهلي. ولكنه لم يقل هكذا، لأنه عندما كان ينظر إلى الشهادة من منظور تعمله