Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 600
الجزء الثامن 7. 0 سورة الغاشية ولم يقل إن الإبل ستعطى الضريع حتى يخوض المفسرون فيما إذا كان الضريع يسمن الإبل أم لا. لو حلّ أحد كناسي المراحيض مثلاً على أحد ضيفًا، فقدّم له التبن أو الكلأ الطازج الذي يسمن الثور والبقر ، فلن يفرح بذلك أبدًا، بل يعتبره إساءة شديدة ،له والله تعالى يتحدث هنا عن الناس، فما معنى الخوض في البحث فيما إذا كان الضريع يسمن الإبل أم لا ؟ إني أقول لهؤلاء المفسرين بكل احترام إن الحديث هنا عن الناس لا عن الدواب، وإذا كان أهل مكة قد قالوا مثل هذا الكلام فعلاً، فلا شك أنهم أكدوا أنهم دواب، ولا حاجة للرد على قولهم هذا. وُجُوهٌ يَوْمَبِذٍ نَاعِمَةٌ ، لِسَعْهَا رَاضِيَةٌ. شرح الكلمات: ناعمة: نَعمَ الرجلُ: رَفهَ. ونَعمَ عيشه : طاب ولان واتسعَ. (الأقرب) الله وقال صاحب البحر المحيط": "ناعمة: الحُسنها ونضارتها، أو متنعمةٌ. " التفسير : تحدثت الآيات السابقة عن وجوه صفتها عاملة ناصبة. . بمعنى أن سه الذين عارضوا المصطفى ، أو الذين كانوا سيعارضون المأمورين فيما بعد، سيعملون كثيرا على الصعيدين الفردي والجماعي ويرهقون أنفسهم بجهود مضنية، أما هذه الآية فبيّنت أن رسول الله الا الله لن يخضع ولن يظل وحيدا بسبب معارضتهم الفردية والجماعية، لأن جماعته ستزداد وتنتشر وتفوز بالعز والنجاح، كما أشير إلى ذلك في قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعَمَةٌ. سیر رسید لقد سُمي رؤساء الكفار وجوهًا إذ كانوا بالفعل وجوه القوم في البداية، أما كلمة (خاشعة) فتشير إلى مصيرهم، لأن الذين يذلّون في أعين الناس ويفقدون نفوذهم وتأثيرهم وتحرقهم نيران الهم والألم. . لا يعودون وجوها. أما المسلمون فسُمِّوا (وجوها) نظرًا إلى عاقبتهم. وكأن الله تعالى قد نبه هنا: إنما العمل الحسن ما يكون مآله حسنًا. لقد هب الكافرون وهم وجوه، ثم عادوا وجوها خاشعة، أما