Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 598 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 598

الجزء الثامن ٦٠٣ سورة الغاشية المسلمين وهوالهم من أن المنافقين كانوا يعيرونهم -حتى زمن غزوة الأحزاب - أنهم يحلمون بالانتصار عليهم وهم لا يجدون مكانًا ،للتغوط كما هو مذكور في الحديث وفي القرآن الكريم علمًا أن نبوءة غلبة المسلمين هذه قد أُدلي بها في السنة الرابعة للبعثة النبوية، واستمر ضعف المسلمين حتى السنة الخامسة من الهجرة كما أشرنا أعلاه، فلا شك أن التنبؤ عن غلبة الإسلام وانتصار المسلمين في ذلك الوقت ليس من عمل إنسان. باختصار، قد أنبأ الله بقوله لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيع ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ أن طعام الكافرين وشرابهم سيصبح عذابًا لهم وستحل بهم من الهموم والمصائب ما يكدر عليهم صفو الحياة. وكأن هذا الكلام من قبيل الاستعارة كما قال الشاعر باللغة الأردية: خون دل سینے کو اور لخت جگر کھانے کو یه غذا ملتی هے لیلی تیرے دیوانے کو أي دم القلب للشرب وفلذة الكبد للأكل. . هذا هو الطعام الذي يجده مجنونك يا ليلي. فأخبر الله تعالى أن الكافرين سيشربون الماء البارد ولكنه سيبدو لهم نارا، فلن يستسيغوه، بل سيحرق ،حلقومهم مثل الإنسان المصاب بغم شديد، الذي يغصه الماء الزلال ولا ينزل من حلقومه، ومهما أطعمته من غذاء جيد شهي طيب، إلا أنه لا ينفعه فيزداد هزالا من شدة الغمّ. فالله تعالى يعلن هنا أنه ستحل بأعداء الإسلام أنواع المحن والبلايا وستتعرض كرامتهم وعائلاتهم وحكومتهم لصنوف الهجمات، فيتجرعون المرارة ويأكلون أفلاذ أكبادهم. . سيشربون الماء البارد ولكنه سيحرق أفواههم، وسيأكلون أشهى الأطعمة وألذها، ولكنها لن تنفعهم ولن تسمنهم بقدر ما تنفع البعير هشيم الورق وكلأ الشبرق. ورد في بعض الروايات أنه عند نزول هذه الآية قال الكافرون ولكن إبلنا تسمن بأكل الضريع. وقال بعض المفسرين تعليقا على ذلك: يبدو أن الضريع كان