Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 595
الجزء الثامن ٦٠ سورة الغاشية خالي، إن هؤلاء في حالة تستحق الرحمة، فدَبِّر لهم التذاكر أيضًا. وكان خالي في تلك اللحظة غاضبا من شيء، فقال: لستُ وكيل الشركة حتى أبحث عن التذاكر لهم. قلت: الأمر يتعلق بالرحمة بهم، فأرجوك أن تحاول. وإذا كنت لا تريد أن تعمل من أجلهم، فأرجوك أن تعمل من أجلي. فخرج من عندي متبرما متمتمًا، وظننت أنه لن يستطيع أن يفعل لهم شيئا، ولكنه عاد بعد قليل بحوالي ١٧ تذكرة ووضعها في يدي. فوضعت التذاكر والنقود الباقية في يد ذلك الرجل الذي كان واقفا بجانب النافذة، فأخذها وذهب. وفي اليوم التالي على ما أذكر - ذهبتُ لركوب السفينة، وكنت قد تأخرتُ قليلا وكانت السفينة على وشك الإبحار. فلقيني ذلك الشاب النحيف الهزيل على باب السفينة وقال: لقد تأخرت جدا، إن السفينة على وشك التحرك، ثم حث العمّال على مساعدتي وأوصل أمتعتي إلى داخل السفينة. ثم قال لي بكل امتنان قد أحسنت إلينا كثيرا إذ دبّرت لنا التذاكر، وإلا كان المحال أن نركب هذه السفينة. فسألته عن اسمه، فقال: اسمي خالد وأنا حفيد النواب جمال الدين خان. فعلمت أنه هو الشخص الذي أراد قتلى بدفعي إلى المناظرة في مكة. ويمكنك تصور مدى ندمه حين علم من أنا، وكيف عاملته وكيف هو عاملني. إنه لم يعارضني بعد ذلك أثناء سفرنا في السفينة، بل ظل يبدي لي الشكر ويصرّ علي مرارًا بتناول الطعام وشرب الشاي معه. بل لقد أخبرني بعض أفراد جماعتنا في بهو بال أنه صار على صلة بإخواننا هناك. إلى مثل هذه المواقف قد أشار الله تعالى في هذه الآيات، فقال سترون مواطن كثيرة يتجرع فيها الكافرون ماء حميمًا جدا. فيمكنك أن تتصور مرارة الجرعة التي تجرّعَها الكفار حين طلبوا من الرسول ﷺ أن يدعو لهم لانتهاء القحط الذي ضرهم، أو حين دخل النبي مكة فاتحا وقال لهم: أخبروني ما أنا فاعل بكم؟ فقالوا: افعل بنا ما فعل يوسف بإخوته السيرة الحلبية: ذكر فتح مكة، سيرة ابن هشام: دخول رسولُ الله الحرم). لا بد أن ألسنتهم عندها قد جفت والتصقت بسقف من دو حلوقهم من شدة الذلة والإهانة واعترافا بغلبة الإسلام.