Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 55 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 55

الجزء الثامن ٥٥ سورة النبأ شرح الكلمات : فَذُوقُوا فَلَن نَّزيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (3) عذابًا : العذاب: كلُّ ما شَقَّ على الإنسان ومنعه عن مراده. وفي "الكليات": كلُّ عذاب في القرآن فهو التعذيب، إلا وَلْيَشهَد عذابهما طائفة، فإن المراد الضرب. (الأقرب) وورد في "المفردات": "العذاب: هو الإيجاع الشديد. وقد اختلف في أصله، فقال بعضهم: هو من قولهم: عذب الرجلُ، إذا ترك المأكل والنوم، فهو عاذب وعذوب، فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يعذب أي يجوع ويسهر. وقيل أصله من العذب، فعَذِّبْتُه أي أزلتُ عَذَبَ حياته. " (أي حلاوتها) التفسير: ترسم عذابها هذه الآية حال الأمم المقهورة في الدنيا، وليس المراد منها عدم زوال العذاب عنهم. بل المعنى أنه كلما سعت الشعوب المقهورة لحريتها ازداد وضاعت جهودها وابتعدت عن هدفها المنشود، إلا أن يكون زمنُ غلبتهم من جديد قد حان ولذلك نرى في هذه الحرب العالمية أن الإنجليز ينصحون أهل بلجيكا وفرنسا أن لا يستعجلوا بالثورة ضد الألمان وإلا ازدادت محنتهم. وقد رأينا يعني أن هؤلاء كلما حاولوا التحرر زادهم الألمان بطشًا وتعذيبا. إذن فقوله تعالى فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا أنه في زمن غلبة الإسلام ستضيع جهود الكافرين كلها، حيث يحذرهم الله تعالى قائلاً لو بقيتم صامتين سلمتم، أما إذا خرجتم متهورين لمحاربة المسلمين فستضرون أنفسكم ولن تضروا الإسلام والمسلمين شيئًا. وهذا المعنى ينطبق على القيامة أيضًا؛ ذلك أن الوقت يزيد المرء أذًى، فمثلا إذا أصيب بالحمى ساءت حالته يومًا فيوماً ؛ وإذا طالت فترة الحمى تدهورت صحته تماما. كذلك كلما طالت فترة العذاب يوم القيامة زادت وطأة العذاب عليهم. إذًا، فهذه الآية لا تعني أن لا نجاة لهم من عذاب القيامة أبدا، بل المراد أنهم يوم يزدادون تعذيبًا بطول العذاب شأن المريض الذي يزيده طول مرضه أذى وضعفا.