Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 594
الجزء الثامن ۵۹۹ سورة الغاشية وذهب جدي للقاء أخته وابنها في بيتهم، وكنتُ معه، فلما وصلنا هناك رأينا جنازة وأُناسا يُعدّون العدة لدفن الميت، فسأل :جدي من هذا؟ فذكروا اسم خالي الذي كان يثير الناس ضدنا، وقالوا كان راجعًا من منى حين هاجمته الهيضة، فمات بعدها بقليل. ثم وصلنا إلى جدة، وكان أحد أقاربنا من جهة أُمي يعمل مسؤولا في القنصلية الإنجليزية هنالك علما أن خالي الذي كان من بهو بال ومات بالهيضة كان من أقارب جدي لأمي، أما هذا المسؤول فكان من أقارب جدتي لأمي، فالغريب أن أقاربي من جهة جدي لأمي كانوا معارضين للأحمدية على العموم، أما أقاربنا من جهة جدتي لأمي فكانوا متعاطفين على العموم، وإن لم يعد الأمر الآن كما كان في الماضي، وربما كان هذا المسؤول ابن خالة جدتي، فكان يحبنا كثيرا كانت السفن قليلة والناس يريدون العودة بسرعة، فكان الحصول على التذاكر صعبًا جدًا. المسؤول في القنصلية - أن يدبر لنا التذاكر لنرجع في أول جميع - فقلنا لقريبنا هذا سفينة. فذهب بي إلى مكتب شركة السفن وطلب مني الجلوس هناك، وذهب ليدبّر التذاكر. فجلست في هذا المكتب قريبا من شباك مرتفع جدا بحيث لا تكاد تصله اليد. وبينما أنا في هذه الحالة إذ اقترب من النافذة شاب نحيف طويل أبيض اللون، فظنّ أنني أعمل في الشركة وقال : لماذا أنت جالس هنا؟ قلت: ماذا تعني؟ قال: أعني، أتعمل في هذه الشركة؟ قلت: لا. قال: هل لك صلة بهذه الشركة؟ قلت: لا. قال : فلماذا أنت جالس في مكتبها؟ قلت : قد طلب مني أحد أقاربي الجلوس هنا ريثما يدبر التذاكر. قال : تضمّ قافلتنا حوالي ثلاثين رجلا وامرأة ونحن نواجه مصيبة كبيرة، ونحن أشدّ قلقًا على النساء، لأنهن أصبحن كالمجانين خوفا من وباء الهيضة؛ فلو دبرت لنا ١١ تذكرة، فيمكن أن نخرج النساء من هنا على الأقل، أما الرجال فنرى ماذا يفعل القدر بهم قلت وكيف تذهب النساء وحدهن؟ قال: لو دبرت لنا ٤ تذاكر أخرى، فيمكن أن نبعث معهن بعض الرجال، ونكون لك من الشاكرين. قلتُ: ليس لي أي علاقة بشراء التذاكر، ومع ذلك سأحاول. فذهب ورجع بسرعة، وناولني كيسا مليئا بالنقود. وعندما رجع قريبي بتذاكرنا قلتُ له: