Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 591
الجزء الثامن ٥٩٦ سورة الغاشية عن رسول الله، لقد آمنت بك. كان أبوه يصب جام غضبه عليه في البيت ضربًا، ويمكنك تصور حالته حين جاءه هذا الابن يَرْسُفُ في قيده، ويقول للرسول : لقد آمنتُ بك (سيرة ابن هشام على يكتب شروط الصلح). أرى أنه لم يقدر على الوقوف، وتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعه. فترى كم كانت مريرة تلك الجرعة التي تجرعها عند براءة ابنه من دينه علنًا في ذلك الموطن الحرج! وقد حكيتُ لكم مرارًا قصة أبي جهل أنه لما ضربه صبيان أنصاريان بسيوفهما غزوة بدر قال في آخر لحظاته ليس عندي أسف غير أني قتلت بيد صبيين أنصاريين. (البخاري: كتاب المغازي باختصار، لقد بين الله تعالى هنا أن الكفار سيمرون بأحوال صعبة بحيث يتجرعون جُرَعًا مرة جدًّا. لقد قلتُ في البداية أن هذه السورة تتحدث عن فترتي الإسلام؛ عن صدر الإسلام، وعن هذا العصر. والنبأ المذكور في قوله تعالى تُسْقَى مِنْ عَيْنِ آنِيَة الكفار قد تحقق في هذا العصر أيضا بكل جلاء. كان المولوي محمد حسين البطالوي من أشد المعارضين للمسيح الموعود الل، وقد أنفد كل عمره في معارضته، وقال مرة بكل زهو: أنا الذي رفعتُ الميرزا، وأنا الذي سأسقطه. (إشاعة السنة، مجلد ١٣ ص (٣،٤ وأنى له أن يسقط حضرته العلي؟! إنما أصبح بنفسه ذليلا مهانا حتى هرب اثنان من أولاده إلي في قاديان، وقالا إنهما لا يريدان البقاء عند أبيهما لأنه عديم الغيرة، فهو لا يطعمهما بل يضغط عليهما ليدخلا في دار ،اليتامى كما يضربهما ويسخّرهما في أعمال مهينة. فأجريتُ لهما مرتبا وعلمتهما في مدرستنا في قاديان وعندما علم البطالوي بذلك أرسل إلي قائلا: أرجوك أن تطردهما من قاديان لأن في ذلك إهانة كبيرة لي. فقلت له: كيف أطردهما وقد جاءا يطلبان المساعدة مني. ثم دخل الاثنان في جماعتنا، وفي الأخير ضغط عليهما البطالوي ورجع بهما، ذلك لم يحسن معاملتهما، فمات أحدهما، ومع وارتدّ الآخر وتنصر ، وهو لا يزال حيًّا يمارس التجارة في ولاية "ميسوري"، ويقول إنه مسلم أحمدي في قلبه ولكنه غيّر الدين في الظاهر من أجل الرزق.