Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 582
الجزء الثامن ۵۸۷ سورة الغاشية يتم رقيهم بوسائل مادية أبدا، وإنما بإيمانهم بالمأمورين من الله تعالى واهتدائهم بهديهم، كما دل عليه قوله تعالى سَنُقْرتُكَ فَلَا تَنْسَى، حيث بين الله تعالى أن المسلمين سيستردون مجدهم الغابر بواسطة خدام الإسلام الذين سيعودون بالقرآن المنسي المهجور ثانية. فالذين يريدون اليوم رقي المسلمين بوسائل سياسية عليهم أن يفكروا في مضامين سورة الأعلى. أما سورة الغاشية فقد بيّن فيها أن الإسلام لن يحرز هذا الرقي في الزمن الأخير إلا تحت المعارضة الشديدة، أي لن يأتي إلى الدنيا أي مأمور رباني يستقبله الناس على بساط من الورود وهتافات الحفاوة والترحيب بل عندما يأتي أي مأمور تكون هناك وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ، عاملة نَاصِبَة ، ولا بد له من المعارضة، لأن رقي أي جماعة سماوية من دون معارضة محال. يظن غيرنا المسلمين أنه 28 من من حين ود ينزل المسيح الناصري العلي السماء فلن يكون هناك وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ، بل سيقف الناس لاستقباله بكل وقار واحترام، ويدخلون في خدامه، لأنه سينزل مع الملائكة ولن يجسر أحد على إنكاره! ولكن سنة الله المستمرة تبين لنا أن هذا لن يحدث أبدا، بل لا بد لكل جماعة ربانية من المعارضة ثم بعدها يُكتب لها الغلبة والازدهار. باختصار، يتضح من هاتين السورتين كلتيهما أن الإسلام يزدهر الإسلام يزدهر دائما بعد أن تواجه المعارضة. فثبت من هنا أن بين السورتين صلة وثيقة من حيث الموضوع. وقد ذكر صاحب "البحر المحيط" صلة قريبة بين السورتين، وهي أن الله تعالى الجنة قد أمر في الأولى بإنذار الناس من النار والآخرة، بينما تتحدث الثانية عن والنار. ولكن الواقع أن الصلة الحقيقية بين السورتين هي ما ذكرته بأن الله تعالى قد ذكر فيهما مبدأين لازدهار الإسلام، حيث بين في سورة الأعلى أنه لن يتردّى المسلمون إلا لهجرانهم القرآن الكريم ونسيانه وأنهم لن يزدهروا إلا عن طريق شخص يعود بالقرآن من السماء. . أي سيُبعث إليهم المأمورون الربانيون الذين يُذكرونهم بالقرآن الذي اتخذوه مهجورا، ومع ذلك لن يأتيهم أي مأمور بشريعة جديدة. وأما سورة الغاشية فبيّن الله تعالى فيها أن ازدهار المسلمين، سواء في الزمن