Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 577
الجزء الثامن ۵۸۱ سورة الأعلى ولا يدرون لجهلهم أن الحياة الدنيا فانية، وأن حياة الآخرة هي الباقية الخالدة. وحيث إنهم لا يؤمنون بالآخرة ويتهافتون على الحياة الدنيا، فيعارضون المسلمين. إنَّ هَذَا لَفِى الصُّحُفِ الأُولَى : صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ التفسير : أي أن ما أخبرناكم ليس أمرًا مفترَضا ومفترى، بل إن خبره موجود في الصحف الأولى. وبالفعل تكشف لنا مُطالعة صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام- أن فيها أنباء عن نزول القول الفصل وبعثة نبي عظيم يأتي بشريعة كاملة. فوجود هذه الأنباء فيها لدليل على أن الدنيا كانت بحاجة إلى نزول هذا الكتاب رغم وجود الصحف الأولى، ولذلك أدلى الأنبياء السابقون بهذه النبوءة، وإلا فما الداعي أن يخبروا ببعثة نبي ونزول كتاب بعدهم؟ إن نبوءة بعثة النبي و الواردة في صحف إبراهيم العلم قد نقلها القرآن نفسه وأخبر أنه دعا ربه قائلا: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكيمُ (البقرة: ١٣٠). . لو كانت صحف إبراهيم الة هي القول الفصل لما دعا بهذا الدعاء، فدعاؤه يدل دلالة واضحة على أن شريعته كانت ستنمحي وتُنسخ، سواء كان عاملاً بشريعة ال كما يثبت من قوله تعالى وَإنَّ من شيعته لإبْرَاهِيمَ (الصافات: ٨٤) ، أم كانت له شريعة خاصة تحوي صحفه التي فيها إلهاماته ووحيه. فلو لم تكن شريعته لتنسخ وتُمحى فلماذا دعا بهذا الدعاء؟ نوح وهذا هو الحال بالنسبة لموسى العلة أيضا، إذ توجد في كتابه التوراة حتى اليوم نبوءة صريحة كالآتي: "أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلَامِي فِي فَمه، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصيه به. وَيَكُونُ أَن الإِنسَانَ الَّذِي لَا يَسْمَعُ لِكَلَامِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ به باسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ. " (التثنية ۱۸: ۱۸-۱۹)