Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 578
الجزء الثامن كذلك ٥٨٢ سورة الأعلى ورد في مكان آخر فيها: "جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سَعير، وتلألاً من جبل فاران، * وأتى مع عشرة آلاف قُدّوسي، وعن يمينه نارُ شريعة لهم" التثنية ۳۳ : ۱-۳). وهكذا أنبأ موسى ال عن مجيء نبي حامل شريعة جديدة بعده، وأخبر أنه لن يأتي من بني إسرائيل، بل من إخوانهم بني إسماعيل. العليا أيضا ينبئ إذن، إن إبراهيم الي ينبئ بمجيء في تشريعي بعده، وموسى ببعثة نبي تشريعي ،بعده مما يبين بوضوح أن الشرائع السابقة لم تكن القول الفصل، كما ظل أنبياء كثيرون ينبئون عنه واحدًا بعد آخر. وتوجد في التوراة نبوءات عديدة أخرى ،كهذه، وكلها تبين أن العالم كان يوعد بنزول القول الفصل منذ مدة طويلة، فكان لزامًا أن يتحقق هذا الوعد الإلهي الآن. غير كما قلت إن نبوءة موسى ا هذه لا تزال حتى اليوم كما هي في التوراة ولكن نبوءة إبراهيم الا لم تُذكر في التوراة بوضوح، وإنما ذكرها القرآن فقط، أن الدليل على صدق دعوى القرآن هو أن القرآن قد ذكر هذه النبوءة الإبراهيمية أمام أهل مكة وأعلن متحديًا أن نبوءة نزول القرآن موجودة في صحف إبراهيم وموسى، فلم ينكرها أحد من الكافرين، ولم يقولوا ولا مرة واحدة: إنك كاذب، إذ لا توجد هذه النبوءة في صحف إبراهيم، مما يدل أن مئات الناس كانوا على علم بأن إبراهيم ال قد أنبأ ببعثة نبي تشريعي بعده، الآلاف وهذا هو من السبب وراء صمت الكافرين عند سماع إعلان القرآن هذا، وإلا فكيف سكت هؤلاء الذين اعترضوا على كل صغيرة وكبيرة عند هذا الإعلان الهام؟ لقد سجل القرآن الكريم اعتراضات عديدة ،للكافرين ولكن لم يذكر فيه أن الكافرين حابته. علما أن فاران هي جبال مكة، التي جاء النبي لفتحها بعشرة آلاف قدوسي من ولقد حرّفوا الآن الكلمات التي تحتها الخط في بعض الطبعات الحديثة خاصة العربية منها إلى: "وأتى من ربوات القُدس"، ولكنها لا تزال كما هي في بعض الطبعات القديمة باللغتين الأرديــــة والإنجليزية. (المترجم)