Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 576
الجزء الثامن ۵۸۰ سورة الأعلى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) ١٦ هنا تردید التفسير : قوله تعالى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّه لا يعني أن يردّد المرء اسم الله بلسانه فقط فيقول: الحمد لله، أو سبحان الله، أو الله أكبر. . أو أن يقول "الله الله" كما يفعل اليوم بعض الذين هم مسلمون بالاسم ويجهلون أهمية ذكر الله وطرقه؛ بل المراد من قوله تعالى أن يتذكر الإنسان ربه في كل حين، ذلك لأن الله تعالى قال أولاً وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّه ثم قال فَصَلَّى، مما يؤكد أن الذكر لا يعني بعض الكلمات، بل المراد منه ذلك الذكر الذي بسببه يقوم المرء بأداء الصلاة. لو كان المراد هنا ذكر الله باللسان فقط، فمثل هذا الذكر موجود في الصلاة، فما كان هناك داع لذكره منفصلا، ولكن الله تعالى قال وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّه ذَكَرَ اسْمَ رَبِّه ثم قال فَصَلَّى، مما يدل على أن المراد من الذكر هنا ذلك الذي يساعد المرء على أداء الصلاة. . بمعنى أن حُبِّ الله تعالى يستولي على قلبه استيلاء شديدا، فيقف أمامه قلقًا ويشتغل بعبادته، فتشتعل شعلة حبه تعالى في قلبه فيخرّ ساجدًا على عتبة حبيبه في من الوجد والهيام. إن ذكر الله يصبح غذاءه، وتتجدد ذكرياته في قلبه مرة بعد أخرى، فتدفعه لعبادته تعالى فيؤدي حق ما يجد في نفسه من مشاعر تجاهه. إذن، فليس المراد من الذكر هنا ترديد بعض الكلمات باللسان فحسب، بل هو إشارة إلى تلك الحالة العملية التي تدل على حب المرء لربه مما يدفع إلى الصلاة والعبادة. حالة بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى : شرح الكلمات ۱۷ ۱۸ تُؤْثِرُونَ آثَرَ الشيءَ: اختاره؛ فضله. (الأقرب) التفسير : لقد بيّن الله تعالى هنا سبب عداوة أعداء الإسلام أنهم لا يعارضون المسلمين بدافع خير، ذلك أن المسلمين يحبون الله تعالى ويعبدونه، أما هؤلاء فيؤثرون الحياة الآخرة على الدنيا، فيعادون المسلمين إذ يرونهم عائقا في طريقهم،