Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 575 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 575

الجزء الثامن ۵۷۹ سورة الأعلى هناك أمر لطيف جدير بالذكر هنا وهو أن المسيحيين يعترضون عادة أن الرسول قد قتل أعداءه، فهذه الآية ردُّ عليهم، إذ أنبأ الله تعالى فيها أن أعداء الإسلام الذين ترونهم اليوم سوف يُتركون أحياء لكي يموتوا كمدًا برؤية ازدهار الإسلام وفشلهم وشقائهم وليعلموا أنهم كانوا في ضلال، أما لو قتلهم المسلمون لما تحققت هذه النبوءة. هذه السورة من أوائل السور المكية، وهكذا فكأن الله تعالى قد أخبر فيها المسلمين في أوائل الإسلام أنكم ستلقون معارضة شديدة، ولكن لا تقتلوا من أعدائكم إلا الذي يبدأ بالهجوم عليكم لأننا سنكتب للإسلام من الغلبة والعظمة ما يجعل كل لحظة من حياة الأعداء أسوأ من الموت، فاتركوهم أحياء لكي يروا شوكة الإسلام وخيبة أملهم فيذلوا ويخزوا ويموتوا كمدًا وحسرة. الكلمات: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى ) شرح أفلح: أفلح الرجلُ: فازَ وظفر بما طلب. أفلح زيد: نجح في سعيه وأصاب في عمله. (الأقرب). من الفلاح نجاح يغبط به الآخرون حيث ورد: "ليس في كلام العرب كله أجمعُ لفظة الفلاح الخيري الدُّنيا والآخرة كما قاله أئمّةُ اللسان. " (تاج العروس) تزکي: صار زكيا (الأقرب) التفسير : أي لقد فاز بمطلبه من تجنّب أهواء النفس وتسربل بالقداسة والطهارة لأن الله قدوس فلا يحظى بقربه إلا الذي فيه القداسة والطهر. إن الذين يعيشون عيشة آثمة ويلقون أحكام الله وراء ظهورهم ويتبعون خطوات الشيطان وأهواء النفس، فيلقون الخزي في الدنيا وفي الآخرة، لأن أصل كل نجاح هو الطهارة.