Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 574
الجزء الثامن ۵۷۸ سورة الأعلى وهنا ينشأ سؤال: لماذا استعمل الله تعالى هنا كلمة الأشقى ؟ والجواب (أولاً) أن رسول الله أفضل الأنبياء قاطبة؛ فالكافر به أشدُّ شقاوة من منكري الأنبياء الآخرين. إن منكري موسى وعيسى وإبراهيم وداود وسليمان عليهم السلام- أشقياء فحسب، أما منكر محمد رسول الله له فهو الأشقى لأنه أفضل الأنبياء كلهم، وهديه أسمى كلهم. و(ثانيا) هو كما ذكرتُ من قبل بأن من هديهم الأشقى إشارة إلى أنه لا يُحرم من الهدى إلا أشد الناس شقاوة، أما الشقي العادي فينال الهدى عاجلا أو آجلا. شرح الكلمات : الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (٤) يَصْلَى: صَلِيَ النارَ يَصلَى: قاسى حَرَّها واحترق بها ودخل فيها. (الأقرب) التفسير: أي لأن هذا قد كفر بأكبر نبي، فلذلك يُدخل في أكبر نار، أو المعنى: لأنه لم يؤمن رغم الوعظ المكرر والتبليغ الكافي التام، فيُلقى في النار الكبرى. ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (3) ١٤ التفسير : قال الله تعالى إنه لا يَمُوتُ فيها لأنه حي، وقال وَلا يَحْيا لأن الحياة هي ما فيها السكينة والراحة، ولكن هذا يكون في أذى شديد، فلا تسمى حياته حياة شأنه شأن المصاب بمرض شديد فعندما تسأله كيف حالك يقول: لستُ من الأحياء ولا من الأموات. . أي لم أمت لأني على قيد الحياة، ولا أحيا لأن حياتي في أذى شديد. كذلك يقول الله تعالى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيا. . أي أن العذاب يكون شديدا بحيث لن يموتوا فينجوا منه، ولن يطيقوه وهم أحياء، بل تكون حياتهم أسوأ من الموت.