Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 570
الجزء الثامن ٥٧٤ سورة الأعلى العبادة. وعلى النقيض كم سهّل الله علينا نحن المسلمين؛ إذ لم يضع علينا أي قيود ولا شروط كهذه من أجل العبادة، بل سمح لنا بعبادته في أي مكان. إذن، فرغم أن بعض أحكام القرآن الكريم تبدو صعبة في الظاهر، إلا أن الله تعالى قد جعلها سهلة للعمل بها ببيان حكمها، كما جعلها مرنة بحيث تتغير أشكالها عند الحاجة ويستطيع صاحب أي فطرة العمل بها بسهولة. وهذا أحد أسباب حفظ القرآن وإقامة الإسلام إلى يوم القيامة. شرح الكلمات: فَذَكِّرْ إِن نَفَعَتِ الذِّكْرَى ) ۱۰ الذكرى: الذكرى معناه النصيحة والنصحُ حيث ورد: الذكرى اسم للإذكار والتذكير. والذكرى هو الذكرُ باللسان أو بالقلب. (الأقرب) التفسير: أي لقد أعطيناك شرعًا كاملا أبديا محفوظا إلى يوم القيامة، فمن واجبك الآن أن تنصح الناس فإن النصح ينفعهم دومًا. هناك إشكال حول معنى هذه الآية، وهو أنَّ إن شرطية، وعليه فالآية تعني في الظاهر: عليك أن تعظ الناس إن كان الوعظ ينفعهم. وهنا يثار اعتراض: كيف يعرف الواعظ أن نصحه سيكون نافعًا، إذ لا يُعرف نفع النصح أو عدمه إلا بعد القيام به لا قبله؟ ودرءًا لهذا الإشكال قد فسر البعض هذه الآية كالآتي: عليك بون عظ الناس وإذا لم ترَ فائدة فكُفَّ عن وعظهم. (البحر المحيط، تفسير سورة الأعلى) ولا بد لنا لمعرفة مدى صحة هذا المعنى من أن ننظر إلى عمل الرسول ﷺ وسنته، فيما إذا كان يعظ الناس وينصحهم باستمرار، أم أنه كان يكف عن وعظهم إذا رأى أنه لا يجدي شيئا. هذه السورة مكية إذ نزلت في الفترة المبكرة من النبوة، ولكنا نرى أن الرسول ل لا ل بعد نزول هذه الآية يعظ أهل مكة وينصحهم ١٣ سنة على ﷺ ظل التوالي و لم يترك وعظهم يومًا واحدًا. إذا كان الله تعالى يأمر النبي هنا أن عليك