Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 571 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 571

الجزء الثامن OVO سورة الأعلى أن يا محمد أن تنصح ما دام النصح ناجعا ، ثم كفَّ عنه إذا لم تر عنه إذا لم تره نافعًا، فهذا يعني الرسول ﷺ لم يعمل بحكم الله هذا والعياذ بالله - إذ استمر في وعظهم مع أنه رأى أن نصحه لا يجدي شيئًا. ثم إننا نرى الرسول لم يدخر وسعا ليدخل اليهود في الإسلام، فظل يعظهم مرة تلو مرة وينصحهم مرة تلو أخرى، ولم يكفّ عن وعظهم بحجة أن وعظه لا يجديهم، فلا حاجة لبذل السعي في نصحهم. فثبت هنا أن قوله تعالى فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى لا أبدًا أن عليك أن تعظ من يعني الإنسان مرة واحدة، ثم تكفّ عن الوعظ إذا رأيت أنه لا بنصحك، شأن ينتصح بعض العجائز عندنا إذا نصحن أحدًا ولم ينتصح قلن له: اذهب إلى الجحيم! كلا، بل كان عمل رسول الله الله على عكس ذلك، فلا مبرر لقبول هذا المعنى. لا شك أننا أُمرنا بترك مجالس المستهزئين بالدين، ولكن هذا ليس لأنهم لا يقبلون النصح، وإنما سببه أنهم يسخرون من الدين ويهتكون شعائر الله؛ أما الشرفاء فنحن مأمورون بتبليغهم باستمرار دونما انقطاع. وقد قال بعض المفسرين أن إن هنا شرطية، ولكنها جاءت توبيخا وزجرًا للمكذبين، أي لتُبين أن الكافرين متعنتون جدا، فلا يقبلون النصح إلا قليلا، مصرين على العناد. إذن، لم ترد إن هنا للمنع من النصيحة، بل لبيان تحجر من الله تعالى تُقدّم إليهم النصيحة وهذا المعنى مطابق لأساليب العربية ويزيل الإشكال أيضا. وقد قدّم بعض النحويين تأويلا آخر وهو أن إن هنا بمعنى (إذ)، كقوله تعالى وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران : ١٤٠)، فليس المراد هنا أنكم ستصبحون غالبين شريطة أن تكونوا مؤمنين، إذ قد سبق أن اعتبرهم مؤمنين، بل المراد : وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِذْ كنتم مؤمنين، أي حيث إنكم تؤمنون بالله ورسوله فكيف يمكن أن يغلبكم الكفار ؟ لقد أنعم الله عليكم بنعمة الإيمان، فأنتم الغالبون على الكافرين. كذلك يقول الله تعالى هنا: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَت الذِّكْرَى. أي حيث إن الذكرى تنفع حتمًا، فلا تكف يا محمد، عن تذكير الناس أبدا، بل ذكرهم ليل نهار، لأنه إذا لم تنشرح صدورهم اليوم فسوف تنشرح غدًا ويهتدون.