Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 564
الجزء الثامن نسيته. . очл سورة الأعلى الصورة التي كانت مستحضرة في الذهن؛ وثانيهما نسيان حقيقة ذلك الشيء ومضمونه. فمثلا يحفظ الإنسان بيت شعر فينساه بعد فترة فإذا سئل عنه قال: قد يعني أنه نسي كلمات ذلك الشعر، ولكن أحيانًا يكون هناك بيت شعر ذو معنى تافه ويكون محفوظا في ذاكرة المرء، ولكن إذا سألته ما إذا كان يحفظه قال: قد نسيته؛ ولا يعنى بذلك أنه قد نسي كلماته، بل يعني أن لا يعنيه مضمونه، وأنه قد تناساه. وأحيانًا يسأل المرء صاحبه عن حال صديق له، فيجيب قد نسيته؛ نسي صورته أو اسمه إذ إن صاحبه يذكر اسمه، وصورته مستحضرة ذلك أنه يعني في ذاكرته - وإنما يعني أنه لم يعد على صلة معه الآن. فثبت من هنا أن النسيان لا يعني ولا نسيان الكلمات فقط، بل يعني نسيان الحقيقة والمضمون. وهناك مثال على ذلك في القرآن حيث يقول الله تعالى عن آدم العلمية وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (طه: ١١٦). . فالتأكيد على نسيانه وعلى عدم عزيمته إنما يعني أنه لم يفعل ما فعل بقصد، وليس المراد أنه فاته حُكْم الله، إذ الثابت من آيات أخرى أنه لم يكن قد نسيه، بل كان يذكره جيدا، بل يخبر القرآن أن الشيطان نفسه قد ذكره بحكم الله هذا، حيث ورد أنه جاء إلى آدم وأغواه بقوله مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْن أَوْ تَكُونَا منَ الْخَالِدِينَ. وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ)) (الأعراف: ۲۱-۲۲). فترى هنا أن الشيطان جاء لآدم وذكره بما أمره الله به، له أنه لا ضرر لو خالفت أمر الله تعالى من أجل أن تكون ملكًا وتنال حياة الخلود، بل هذا خير لك في نهاية المطاف. وحلف له أن كلا الأمرين في صالحك ؛ لأن الله تعالى لم يَنْهَك عن ذلك إلا ابتلاء وامتحانا، فلو صرت مقربًا إلى الله، ولو نلت حياة الخلود فهو خير لك، لأنك تزداد ذكرًا لله وقربا منه وحبًا له على الدوام. فلم ينهك الله إلا مؤقتا ليختبرك ، وليس نهيًا أبدا. كل هذا يكشف أن آدم العلا لم ينس أمر الله تعالى، وليس هذا فحسب بل عندما أراد مخالفة أمره تعالى ذكره الشيطان بذلك حالفًا مُوَسوسًا له أن لا يخاف من مخالفة أمره تعالى إذ ليس هناك نعمة أفضل من أن يكون ملكًا وينال حياة الخلود، ويحظى بقرب الله ولكنه وسوس