Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 548
الجزء الثامن بعد سبي ٥٥٢ سورة الأعلى اليهود بيد نبوخذ نصّر إلى بابل بفترة طويلة فعاشوا هناك ستين أو سبعين سنة تقريبا. راجع تاريخ بائيبل للقسيس ويليام ج ،بليكي، ص 401). ولما قويت شوكة قورش ملك فارس وميديا عقد معه اليهود في بابل معاهدة سرية، فلما هاجمها ساعدوه من داخلها فاستولى عليها بسهولة، ثم سمح لبني إسرائيل بالعودة إلى وطنهم جزاء على مساعدتهم له. وكان ذلك زمن النبي عزرا الذي في زمنه دونت التوراة ثانية. وهذه الفترة بين هجوم نبوخذ نصر وتدوين التوراة ثانية تصبح مئة سنة تقريبا ولا يخفى على المرء أن كثيرًا من اليهود ماتوا في مئة سنة. فلو سلّمنا جدلاً أن اليهود كانوا حافظين للتوراة عن ظهر قلب قبل حرقها، فمع ذلك ليس تدوينها بعد كل هذه الفترة بأمر يقيني لأن كثيرا منهم كانوا قد ماتوا في هذه المدة. ولكن الواقع أنه لم يكن عند اليهود رواج لحفظ التوراة أصلا، فما كتبه هؤلاء الكتبة إنما كتبوه بناء على قياسهم وخيالهم. ونجد الدليل على ذلك في التوراة نفسها، حيث ورد فيها أن موسى ال قال إن الله قد أمركم بكذا وبكذا، ثم ورد فيها: فَمَاتَ هُنَاكَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ فِي أَرْضِ مُوابَ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ. وَدَفَنَهُ فِي الجواء في أَرْضِ مُوآبَ مُقَابلَ بَيْتَ فَغُورَ، وَلَمْ يَعْرِف إِنْسَانُ قَبْرَهُ إلى هَذَا الْيَوْم. وَكَانَ مُوسَى ابْنَ مِئَة وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَاتَ، وَلَمْ تَكُلَّ عَيْنُهُ وَلا ذَهَبَتْ نَضَارَتُهُ. " (التثنية ٣٤: ٥-٧) فمن ذا الذي سيُصدِّق أن الله قال لموسى وهو يكلمه: فمات موسی ودفن في أرض مؤاب، ولا يعرف قبره هناك إلى الآن؟ يتضح من هذا جليًّا أن هذه الأخبار قد كتبها شخص بعد موسى الله في وقت لم يعد الناس يعرفون مكان قبره العليا. إذ كيف يمكن أن لا يعرف أحد من أتباع موسى قبره العلة وهو سيد لمئات الآلاف، وكانوا يفدونه بأرواحهم، خاصة أنهم كانوا يحكمون تلك البلاد حكمًا متواصلا ؟ إن هذه الكلمات توضح أن آثار قبر موسى العلية كانت قد انمحت خلال فترة المائة سنة بدءًا من سبي اليهود حتى زمن النبي عزرا، وعندما عاد بنو إسرائيل إلى وطنهم ودونت التوراة ثانية أضاف بعض الكتبة من عنده أن لا أحد الآن. إذ كيف يمكن أن يندثر أمام أعين قوم قبر إنسان يعر ف مكان قبر موسى