Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 543 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 543

الجزء الثامن السنين، ٥٤٧ سورة الأعلى وخلق هذه النملة التي أهلكها في ساعة ونصف؟ بل يقول الجميع: إن خلقها دليل على قدرة الله، كما أن خلق الشمس دليل أيضا على قدرته تعالى. فمن الحماقة القول: كيف يمكن أن يكون الشرع من عند الله تعالى، ثم يُنسخ بعد فترة من الزمن؟ لو كان من عند الله لما نُسخ هذه الفكرة توجد عند الهندوس عادة، إذ يقولون إن الله تعالى إذا أنزل كلامه فلا ينسخه أبدا، لأن في نسخه دليلاً على أنه ليس من الله تعالى. والواقع أنها فكرة باطلة لا أساس لها مطلقا، لأن التدبر في النواميس الطبيعية يكشف لنا أن الله تعالى قد خلق المخلوق بنوعين: ما تطول حياته، وما يعيش عيشة قصيرة؛ فبعض المخلوقات يفنى في دقائق، وبعضها في ساعات، وبعضها في شهور وبعضها في سنوات وبعضها تبقى ما بقي الإنسان، وسيراها ما بقي الجنس البشري على الأرض. أما الذين فسروا كلمة (أحوى) في قوله تعالى فَجَعَلَهُ غُتَاء أَحْوَى بمعنى: النَّضِر شديد النضارة (روح المعاني، فقد واجهوا مشكلة، لأن الغثاء هو الشيء الرديء المهشم، فالقول أن الشيء الرديء المحطّم يصبح حَضرًا نَضِرًا ليس قولاً سليما. وقد أوجدوا حلا جيدًا لهذه المعضلة بقولهم إن (أحوى) حال للمرعى، وقوله تعالى فَجَعَلَهُ غُتَاءً أَحْوَى جملة اعتراضية والتقدير: الذي أخرج المرعى وهو أحوى فجعله غثاء. . أي أن هذا المرعى - رغم خضرته ونضارته – يفسد بعد أيام ويتلف. كذلك كانت حال الشرائع السابقة؛ إذ كانت تنزل لسد الحاجات المؤقتة، ثم تتعرض للخراب والفساد بعد مدة إلى أن آن الأوان لأن يعطى الجنس البشري شريعة دائمة أبدية. شرح الكلمات: سَنُقْرتُك فَلَا تَنسَى (٤) V ور سیر فلا تنسى: نَسيَ الشيْء نَسيا ونسيانا ونسايةً ونَسْوةً: ضدُّ حفظه. قال الراغب: النسيانُ: تَرْكُ الإِنْسانِ ضَبْطَ ما اسْتُودع. . إما لضعف قلبه أو عن قصد حتى