Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 536
الجزء الثامن ٥٤٠ سورة الأعلى قوله تعالى قَدَّرَ فَهَدَى. والمثال الآخر للتعاليم المطابقة للظروف المادية للناس أن الله تعالى أمرنا في الإسلام بالزكاة، ولكنه قد صرّح أيضا أن هذا الحكم ليس كثير للجميع، بل هو لمن عنده مقدار معين من المال. ولولا هذا الاستثناء لم يستطع منا العمل بهذا الحكم وصاروا آئمين ولكن شرائع الأديان الأخرى لا تراعي المحيط والظرف. فمثلا من تعاليم الآرية الهندوس ضرورة إحراق الميت باستعمال مقادير معينة من مواد محددة مثل الصندل والزبد والزعفران وغيرها. فقد كتب الباندت دیانند تفاصيلها كالآتي: يجب أن تكون الزبدة بوزن الميت، يضاف إلى كل كيلوغرام من الزبدة عُشر الغرام من المسك، وغرام واحد من الزعفران. بالإضافة إلى عشرين كيلوغرام من الصندل على الأقل، وإذا زاد فلا بأس. ويجب أن تصنع أخشاب الأُلُوّة والتغر والكافور والبلاش وغيرها، ويوضع عليها منصة الحرق من الميت ويوضع الحطب فوق وجهه بارتفاع شبر وتُرَشّ الزبدة عليه ويُحرق. ستيارته يركاش (ترجمة أردية الباب ١٣ ص ٦٤٢) وذات مرة قدّرتُ ثمن هذه الأشياء الضرورية لحرق الميت، فوجدتُ أن ثمنها حوالي ٦٠٠ ٦٠٠ روبية. والظاهر أن كثيرًا من الناس لا يقدرون على جمع هذا المبلغ ولو باعوا كل ما في بيتهم. ثم إن كثيرا منهم لا يملكون بيتا ولا أرضا ولا عقارا، وإنما يعيشون حُرّاسا في بيوت الكبار، فأنّى لهم أن يأتوا بهذه المقادير من الزبدة والصندل والمسك والزعفران وغيرها. وهذا دليل على أن شريعة الآرية الهندوس ليست طبقًا لما ورد في قول الله تعالى قَدَّرَ فَهَدَى، لأنها لا تراعى ظروف أن الإنسان إنما يعمل في نطاق ظروفه ومن المحال أن يعمل خارج الناس، مع محيطه. فالله تعالى يقول هنا إننا قد جعلنا للإنسان محيطا وأقمنا حوله أنواع الحدود التي لا يمكنه تجاوزها والتعاليم التي آتيناه إياها إنما آتيناها بالنظر إلى كل هذه الحدود. هذه أسماء لأشجار هندية. (المترجم)