Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 532 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 532

الجزء الثامن ٥٣٦ سورة الأعلى فهناك معنيان الأول: أنه أنزل العلاج بحسب نوعية المرض، والثاني أنه قدّر المرض وبحسب مقداره وصف العلاج. التفسير هذه الآية عميقة الصلة بالآية السابقة نظرًا إلى المعنيين لـ قَدَّرَ فهي تسلسل لنفس الموضوع المذكور في قوله تعالى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى. لقد فسرنا التسوية بمفهومين : أوّلهما أن الله تعالى جعل الإنسان معتدل القوى وصالحا للرقي وثانيا : كلما طرأ عليه فساد عمل الله على إزالته. ونظرا إلى هذين المفهومين فإن قوله تعالى قَدَّرَ فَهَدَى أيضا يفسر بمعنيين: أولهما لأن الإنسان مزوَّد بكفاءة الرقي، وجُعل معتدل القوى وكاملها، فقدّر الله قواه وهيّأ الأسباب الملائمة لها ليمضي قُدُمًا في رقيه. وثانيهما أنه كلما حصل فيه فساد وعوج أرسل الله له الهدى بقدر عوجه فأصلحه؛ إذ لو كان الهدى أقلّ من حاجته لضلّ، ولو كان أكثر من حاجته لقصم ظهره واحتار في أمره، ولذلك اختار الله الطريق السليم لإصلاحه وأنزل الهدى بقدر ضرورته وحاجته. وكأن الله تعالى يقول إنه أنزل العلاج بحسب نوعية المرض وبحسب مقداره أيضا. وقد سبق تفصيل ذلك حيث قلنا إنه لو نزلت الأحكام أكثر من حاجة الناس لأهلكتهم، وقد ضربتُ لذلك مثالاً بأنه قبل زمن آدم العلم لم تكن كل المساوئ قد خطرت بالعقل الإنساني، كما لم تكن قد ارتكبت بعد، فلو تحدث عنها الوحي الذي نزل عندئذ لكثرت المعاصي و لم يتم أي إصلاح؛ فليس من الحكمة ذكرُ علاج السيئة قبل وجودها، لذلك لم ينزل الكتاب الكامل إلا حين اخترع شياطين الإنس أنواع السيئات والأخلاق الذميمة. ثم إنه لا يسهل استيعاب التعاليم السامية إلا بعد ارتقاء العقل، ولذلك كان لزاما أن لا ينزل عندها إلا الكتاب الكامل بحسب حاجات ،عصره، وأما الكتاب الكامل لحاجات الأزمان كلها فلا ينزل إلا بعد ارتقاء العقل الإنساني باختصار، حيث إن الإنسان قد خُلق كامل القوى فكان لزامًا أن يجد تعليمًا كاملا أبديا في وقت من الأوقات، ولكنه حين كان في طور التطور العقلي، فكان لزاما أن يُعطى عندها تعليما متوافقا مع درجة ارتقاء عقله. . وهو كامل بحسبها. أما إذا لم يُعطَ تعليما