Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 530 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 530

الجزء الثامن ٥٣٤ سورة الأعلى إِنَّهُ لَقَوْلُ فَصْلٌ، وهو أنه ما دام الرسول قد أتى بالقول الفصل ونزل عليه الشرع الكامل لهداية الناس، فما الداعي لبعثة موعود بعده؟ فأجاب الله هنا على ذلك وقال يجب أن تفكروا في صفات الله تعالى. ترون أن الله تعالى قد خلق علاج الأمراض التي تهاجم جسم الإنسان في الدنيا، فكلما أصابه مرض أو طرأ عليه فساد، هيّأ الله لإزالة فساده أسبابًا من عنده وسواه. إذا هاجمه مرض جسدي هيأ الله الأسباب لصحة جسده، وكلما هاجمه مرض روحاني أتى الله بعلاج لصحة روحه فما دامت هذه السنة الإلهية مستمرة منذ القدم، فكيف يمكن الآن أن يطرأ على الإنسان عوج ولا يهيئ الأسباب لإزالته؟ لو ثبت أن عوجًا حصل في الناس ولم يُزله الله تعالى، لكان هذا عيبا بحق البارئ سبحانه واعتراضا على صفاته. إذا كان فساد الدنيا ممكنا فلا بد من إزالته، لأن من سنة الله تعالى أنه كلما فسد الإنسان هيّأ الأسباب لهدايته. أما لو قلتم لا حاجة لإزالة هذه المفاسد بعد نزول القول الفصل، فكأنكم تصمون الله تعالى بالعيب. فقولكم أن لا حاجة لأي وحي بعد نزول القول الفصل قول باطل لا أساس له لأنه لو حصل عيب في الإنسان فلا بد أن يزيله الله تعالى، وإلا سيقال إنه تعالى لم يصلح هذا الفساد. أنه لا بد أن يكون العلاج بحسب الفساد ؛ فمثلا إذا كان أحد لا يستطيع تناول الطعام لفساد معدته، فيجب أن نعالج معدته حتى يقدر على تناول الطعام، لا أن نغطيه ببطانية مثلا. فلو تطرق الفساد إلى عمل الإنسان، فالعلاج المناسب أن يتم إصلاح عمله وليس أن يُنزل الله تعالى له شريعة جديدة، أما إذا كان الفساد قد تسرب إلى الشريعة، فالعلاج الصحيح هو إصلاحها. من الضروري أن العلاج بحسب المرض، فلو تطرق الفساد إلى الكتاب فيجب علاج الكتاب، ولو تطرق الفساد إلى الناس فيجب علاجهم. أما إذا كان الناس على ما يرام، ولكن القانون أصبح ناقصا فيجب عندها إصلاحه ،وتعديله، أما إذا كان القانون غير يتم صحيحا، ولكن الفساد تطرق إلى الناس فيجب إصلاحهم لا تغيير القانون. باختصار، لقد ردّ الله تعالى بقوله خَلَقَ فَسَوَّى على الاعتراض الناشئ على قوله إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ في السورة السابقة، فأوضح أنه كلما تطرق الفساد إلى