Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 520 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 520

الجزء الثامن من ٥٢٤ سورة الأعلى من بركات المشاهدة والخبرة الشخصية. لا شك أنهم يؤمنون بأن الله رزاق إيمانا تقليديا، ولكن قلوبهم تكون خالية تماما من أي يقين بأنه تعالى رزاق. أما الرسول فقد تجلت عليه صفة الله الرزاق مباشرة بلا واسطة وكلّ ما رُزق من رزق كان بلا كد ولا جهد عندما كان لل طفلا صغيرا ألقى الله في قلوب أقاربه حبّه بشكل غير عادي؛ حتى ورد في التاريخ أن مُرضعه حليمة السعدية التي تولت تربيته قد أحبته حبا شديدا، وذلك لأن الله تعالى جعله سببًا لرزقها. كان أهلها فقراء، فأزال الله فقرهم بمجيئه إلى بيتهم وفتح عليهم أبواب فضله، فأحبوه حبا شديدا. وحيث إن الله تعالى أنعم عليها بفضله الخاص بسببه فكانت تود أن يبقى في بيتها أطول فترة ممكنة لكي تتمتع فترة أطول بما نزل في بيتها من بركات بسببه فلذلك لما بلغ سنتين أخذته حليمة إلى والدته غير أنها رجعت به إلى بيتها ثانية بإصرار شديد كان عادة أهل مكة أن يبعثوا مواليدهم الصغار مع النساء إلى القرى المجاورة في البادية لكي ينموا ويترعرعوا جيدًا بالعيش في الهواء الطلق، ولكي تتحسن لغتهم بالعيش بين البدو، لأنّ البدو أفصحُ لسانًا من أهل الحضر. وكانت نساء القرى المجاورة يرغبن في تربية هؤلاء الأولاد في بيوتهن، لأن آباءهم كانوا يعطونهن مبلغًا مُغْريًا، فيعشن به في سعة. فجاءت حليمة إلى مكة لكي تأخذ بعض أهلها ولدًا ،معها ولكنها تروي أن أهل كل بيت ذهبت إليه رفضوا أن يبعثوا معها ولدهم برؤية هيئتها الرثة وحالتها البائسة قائلين: أتريدين أن نبعث معك ولدنا ليموت عندك جوعًا؟ فلم تزل تتردد على البيوت طوال اليوم، ولكن لم تجد أي طفل تأخذه معها. وفي الجانب الآخر ظلّت والدة الرسول ﷺ تتوسل إلى كل واحدة من هؤلاء البدويات أن تأخذ ولدها معها ولكن كل واحدة منهن لوالدته : أنت امرأة فقيرة، فماذا عسى أن تعطيني من جزاء إذا أخذت ولدك معي؟ إذا ففي ذلك اليوم ظلت بدوية تبحث عن ولد في مكة لتأخذه معها، وظلت امرأة أخرى تبحث طوال اليوم عن مرضع بدوية لتأخذ ولدها معها. فمن جهة تلقت مرضع في ذلك اليوم الرفض التام من كل بيت بحجة فقرها وعدم قدرتها على تربية ولدهم، ومن جهة أخرى رُفض في ذلك اليوم طفل بحجة أن أُمَّه أرملة فقيرة من قالت