Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 516
الجزء الثامن سورة الأعلى الناس إلى ارتكابها منذ آلاف السنين من اليوم، مما أدى إلى إعاقة رقيهم، لأن مثله كمَثَل الأم التي تُطعم رضيعها كبابًا أو قطعة خبز، فيموت، لأن عمره يتطلب أن يرضع اللبن فقط. فلذلك يقول الله تعالى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى. . أي لو قال الناس: لِمَ لَمْ ينزل القول الفصل في بداية الإنسانية، فقُل لهم إن ربي أعلى؛ فإذا كان الأرباب الناقصون يطعمون شيئا واحدا لكل المواليد بغض النظر عن أعمارهم، فإن الرب الأعلى الكامل لا يعطي إلا عند الحاجة الحقيقية ولا يعطي إلا ما هو مناسب، ولذلك فإنه لم يُنزل القول الفصل في البداية، لأن القول الفصل يعني كتابًا كاملاً جامعا يحتوي بيان كل أنواع الضرورات بحيث لا يبقى بعده حاجة إلى وحي شرعي آخر. أما لو نزلت شريعة جامعة كهذه في البداية لوُضِعَ الأساس لكل الجرائم والمعاصي عند بداية الخلق الإنساني ولشملهم الفناء. لا شك أن الشرائع الأخرى أيضا تنهى عن السيئات، ولكن لم تَنْهَ عنها أية شريعة منها إلا بعد أن اخترعها الشياطين من الناس بمرور الزمن، وإلا فإنما تأسست أول شريعة على قوانين الفطرة فقط، ثم شيئا فشيئا تم التحول من قوانين الفطرة إلى شريعة الوحي، فكلما خالف الإنسان قانونًا من الفطرة نزل وحي الله تعالى بصدده لا أن وحي الله تعالى قد تحدث عن سيئة قبل إيجادها من قبل الناس، إذ لو نزل الشرع الكامل في البداية ونهى عن كل أنواع السيئات، لوضع حينها الأساس لكثير من الجرائم التي وجدت فيما بعد في الواقع، ولهلكت الدنيا أخلاقيا وروحانيا. ثم إن من الربوبية ما يكون مشوبًا بغرض، كأن يحسن المرء إلى الآخر تملقًا أو رياء، ولكن ربوبية الله ليست هكذا وأحيانًا يقوم المرء بعمل في غير محله، ولكن هذا العيب أيضًا. وهذا هو الموضوع الذي بينه الله تعالى في هذه الآية، فأوضح أن ربوبية ربك يا محمد، منزهة عن أي عيب. ربوبية الله منزهة عن إذن، فبرغم أن الآخرين يشتركون في بعض صفات الله تعالى اشتراكا لفظيا سال ناقصا ، إلا أن الواقع أن صفاته تعالى مغايرة تمامًا لصفات غيره. فمثلا يشترك الناس الله تعالى في صفته الرب والرحيم والعالم والمالك، ولكنه اشتراك بالاسم وفي مع