Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 513 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 513

الجزء الثامن ۵۱۷ سورة الأعلى ولكن تربيته تؤدي أحيانًا إلى كثير من العيوب بدلاً من أن تكون نافعة. وبالمثل إن الوالدين أيضًا من الأرباب بلا شك، حيث يُطعمان أولادهما، ويسقيانهم ويكسوانهم ويسدان كل حاجة لهم، ولكنهما يُفسدان أخلاقهم أحيانا بتدليلهم الزائد فربوبيتهما تكون ناقصة أحيانا وتؤدي إلى كثير من العيوب بدلاً أن من تكون نافعة. ولكن الله تعالى يقول هنا لرسوله إن ربوبيتنا أسمى من أي نقص، فأخبر الناس أنه مع أن البشر يشتركون مع الله تعالى في اسم الربوبية، إلا أن الرب مثلا من يهيئ الذي أعرضُه على العالم هو الرب الأعلى، إذ لا يوجد في ربوبيته نقص ولا. مطلقا؛ فإنه تعالى إذا أعطى تعليمًا فلا بد أن يكون خاليا من أي نقص، وإذا هيّأ أسبابا فلا بد أن ما هو ضروري ومن المستحيل أن تكون ربوبيته ناقصة. . يهيئ أي أن ما ليس ضروريا ولا ما يهيئ هو ضروري. بينما لا تخلو تربية الوالدين هذا العيب، إذ لا يعرفان أحيانا النافع من الضارّ، فمثلاً يُطعمان الطفل في وقت لا يحتاج فيه إلى الطعام أو لا يطعمانه ما هو بحاجة إليه. والواقع أن الأولاد يمرضون لهذا السبب في معظم الأحيان، إذ يقع آباؤهم في مثل هذه الأخطاء في العناية بهم. فأحيانًا يكون الوليد بحاجة إلى لبن أمه، ولكنها لا ترضعه، فيضعف وينحف، وأحيانًا لا يكون بحاجة إلى لبنها ولكنها ترضعه لو بكى قليلا، فتصاب معدته بأنواع الأمراض. في بعض الأحيان يبلغ الطفل من العمر بحيث يكون بحاجة إلى غذاء صلب، ولكن أمه لا تزال ترضعه لبنها، فتضعف هي، كما أن ولدها لا يقدر على هضم الغذاء الصلب. إن اللبن ليس غذاء مناسبا للطفل في كل سنّ، بل إنه مناسب إلى عمر معين ولو استمرّت الأم في إرضاعه بعدها ضعفت معدته، فلم يقدر على هضم الغذاء الصلب لاعتياده الغذاء السائل؛ فما إن يدخل الغذاء الصلب في بطنه إلا ويصاب بالإسهال. فإننا نرى أن الكبار أيضًا إذا مرضوا وتركوا الغذاء الصلب مكتفين بتناول الحليب والأرز مثلا أسبوعًا أو أسبوعين، ثم بدأوا بتناول الخبز اشتكوا من سوء الهضم، ذلك لأن معدتهم تضعف باستعمال الغذاء اللين. فلا شك أن اللبن غذاء جيد، ولكن الله تعالى قد جعله غذاء مناسبا للوليد الذي عمره سنة ونصف أو سنتان ، أما بعدها فلو أرضع اللبن فقط –كما تفعل بعض الأمهات