Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 510 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 510

الجزء الثامن جسم ٥١٤ سورة الأعلى كمالها لأهداف مؤقتة حياتها قصيرة جدا، أما الأشياء التي تُخلق لتبلغ منتهى فتكون حياتها طويلة جدًّا، وأن ارتقاءها الجسماني يصل إلى مرحلة ثم يتوقف. ولهذه السورة علاقة بالتي قبلها من حيث خلق الإنسان، فقد تحدث الله تعالى في السورة السابقة عن خلقه وارتقائه التدريجي فقال يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْب وَالتَّرَائب. . أي أن الإنسان يخلق أولاً في الصلب، ثم تقوم الترائب بتنميته، بمعنى أن النطفة تتكون أولاً في الأب، ثم تدخل في رحم الأم وتتطور هناك، ثم بعد الولادة ينمو المولود تدريجيا بتناول غذائه ثدي أمه. أما هذه السورة فقد بين الله من تعالى فيها أن تطوره الروحاني أيضًا يتم تدريجيا مثل تطوره الجسدي. ولا شك أن الإنسان يُولد بقوى معينة، إلا أن الخبرة تطوّر عقله وتنميه. إذن فكما أن خَلْق الإنسان الجسماني يتطور تدريجا، كذلك فإن خلقه الروحاني يتطور تدريجا. . ثم كما أن خلق الفرد يتم بمراحل، كذلك خلق الأمة يتم بمراحل، ويتطور عقلها بالتدريج، ولهذا السبب ينزل الهدي من الله تعالى حسب كل عصر. لا شك أن الخضروات ضرورية للإنسان إلا أن عمرها ،قصير حيث تفنى بسرعة، كذلك فإن الشرائع المؤقتة كانت تُنسخ وتضيع بعد فترة. أما الأشياء التي تكون الحاجة إليها دائمة لا مؤقتة، فإنها تظل تعمل منذ خلقها. خذوا مثلا الشمس، فإنها تعمل منذ أن خلقت كما هي حتى اليوم، وليس أن شمسا تندثر لتأخذ مكانها شمس أخرى. والحال نفسه بالنسبة إلى القمر فإنه لا يزال باقيًا كما خُلق. فثبت أنه فيما يتعلق بالمخلوقات، فإن منها ما انمحى وباد ولكن منها ما لم تنله يد الفناء، حيث يعترف علماء التطور أن بعض أنواع الخلق الناقصة انقرضت كليا، ولكن هذا التغير الارتقائي توقف عند خلق الإنسان. إذن، فالقول إن الشيء الذي خُلق يجب ألا يفنى قول خطأ وباطل؛ إذ هناك أشياء كثيرة يخلقها الله تعالى وتكون ضرورية ونافعة، ومع ذلك تنالها يد الفناء بعد فترة، لأن الزمان يتغيّر ، فلا تعود ذات فائدة عند الله تعالى. ود وهنا ينشأ سؤال آخر: ما هو الدليل أن القرآن لن يُنسخ في يوم من الأيام؟ فقد كانت التوراة ضرورية لعصرها، ومع ذلك صارت منسوخة بعد فترة، فلماذا لا