Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 509
الجزء الثامن ۵۱۳ سورة الأعلى ظاهره، كذلك يحدث في الإنسان دفق ،روحاني، وتأتي عليه أدوار شتّى للرقي، فهو يزداد وينقص باستمرار. وهذا الكلام أيضا يتعارض في الظاهر مع قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، حيث يقال : لقد أشير بقوله تعالى خلق من ماء دافق) إلى وجود قوة الدفق في الخلق الروحاني للإنسان، فتأتي عليه أدوار من الرقي والتراجع روحانيا، بينما وصف الله القرآن بقوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ فَصل. . وما دام القرآن قولا فصلا، فلماذا يوجد عند الإنسان رقي وتراجع روحانيا؟ كان ينبغي بعد نزول هذا الوحي الذي هو قول فصل أن يزداد الإنسان في روحانيته دائما ولا ينقص، ولكنكم تقولون إنه كما خلق من ماء دافق ظاهرا، كذلك قد خُلق من ماء دافق باطنًا. . أي فيه تيار روحاني يرتفع حينا وينخفض حينًا، كالشيء القافز الذي يصعد مرة ويسقط أخرى، وأن الناس قد خُلقوا خلقةً بحيث يتقدمون تارة ويتأخرون أخرى، ويرتفعون حينًا وينخفضون حينًا، وهكذا ففيهم طابع الدفق وموجات مختلفة. يقال لنا من ناحية إن القرآن قول فصل، وهذا يحتّم ألا تنخفض هذه الموجات الروحانية بعد القول الفصل، فلماذا قيل خُلقَ مِنْ مَاء دَافق ؟ إذا لم يوجد الدفق في حياة الإنسان فتصبح هذه الآية باطلة، وإذا وجد فالسؤال : بأي شكل يكون هذا الدفق بعد نزول القول الفصل؟ ثم هناك سؤال ثالث ينشأ من قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ فَضْل، وهو: قد جاء عند الله أنبياء كثيرون منذ البداية حتى اليوم، فلماذا نزل القول الفصل الآن، ولَمْ ينزل من قبل على أحد منهم؟ من كان السؤال الأول عن القول الفصل: ما الحاجة إلى أي موعود سماوي بعد نزول القول الفصل ؟ وكان السؤال الثاني : إذا كان الناس يطيقون نزول القول الفصل فلماذا لم ينزل على نبي من قبل؟ ولماذا نزل الآن؟ إذا فهناك ثلاثة أسئلة: سؤالان يتعلقان بالقول الفصل، وسؤال يتعلق بـ خلق من ماء دافق. وقد أجاب الله على الأسئلة الثلاثة هنا في سورة الأعلى، وأخبر أن النواميس الطبيعية تبين أن بعض الأشياء تُخلَق لمنافع مؤقتة، وبعضها لمنافع طويلة. والأشياء المخلوقة