Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 508 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 508

الجزء الثامن ۵۱۲ سورة الأعلى يكون قولا فصلا، ومع ذلك يكون مؤقتًا وينمحي بعد فترة، ومثاله قول الله تعالى عن داود الوَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخطاب، فرغم كون كلامه قرارًا نهائيا إلا أنه قد انمحى واندثر. فلا يتضح من قوله تعالى إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ما إذا كان القرآن الكريم قولاً فصلاً مؤقتًا أم أبديًا، بل كانت هناك إمكانية أن تنشأ في بعض القلوب الشبهة: لماذا لا نفهم من كون القرآن كلامًا أخيرًا بأنه كان كاملاً في عصره فحسب، وكان شرعًا أخيرًا في زمنه فقط، فيُنسخ مثل الكتب السابقة، وإذا استجدّت الحاجات فسيأخذ مكانه كتاب آخر وذلك كما يزعم البهائيون اليوم 6 (25 God Passes: by Shoghi Effendi, p) ودرءا لهذه الشبهة قال الله تعالى في وصف القرآن الكريم: وَمَا هُوَ بِالْهَزْل. . أي لن يصاب هذا الكلام بالضعف أبدا. ولن يصبح غير صالح للعمل، بل ستظل الدنيا بحاجة إليه دومًا، ولن ينمحي فهذا الكلام ليس بالقول الفصل مؤقتا ، بل إِنَّهُ لَقَوْلُ فَصْلٌ للأبد. فما دام القرآن الكريم وحيًا أخيرًا وكاملاً وغير ضعيف، فالسؤال الذي ينشأ هنا: ما الحاجة بعده إلى وحي آخر؟ إنه كتاب كامل ولن يضعف، فأي حاجة لأي وحي أو مدعي وحي بعده؟ وإضافة إلى هذه الشبهة هناك تساؤل ،آخر وهو أن الله تعالى قد قال في السورة السابقة إن الإنسان خُلقَ مِنْ مَاء دَافق. وكان من الممكن أن يقول الله تعالى هنا إنه خلق الإنسان من ماء فقط، كما قال في مواضع أخرى، فبإضافة دافق هنا قد بين الله تعالى أن الخلق الظاهري للإنسان مشابه لخلقه الباطني. . أي أنه بخاصية الدفق والقفز من الناحية الروحانية، وكما أنه خُلق من شيء يدفق ويقفز في مزود قال البهاء: "من يقرأ آية من آياتي خير له من أن يقرأ كتب الأولين والآخرين. " (الأقدس، النسخة البغدادية ص ۳۹ ، والنسخة الكندية ص (۸۱). وقال: "تالله لا يغنيكم اليوم كتب العالم وما فيه من الصحف إلا هذا الكتاب الذي ينطق من قطب الإبداع أن لا إله إلا أنا العليم الحكيم. " (الأقدس، النسخة البغدادية ص ٤٧) (المترجم)