Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 507 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 507

الجزء الثامن هذا ۵۱۱ سورة الأعلى الاتصال الشخصي برسول الله ، حيث يجدون في نفوسهم أنواره وبركاته. هو السبب في أن هذا الموعود قد سُمي باسمين: المسيح الذي يشير إلى كونه بدرا، والمهدي الذي يشير إلى كونه طارقًا. وهذان الاسمان يشيران إلى مهمتين له، حيث بين الله تعالى أن هذا الموعود سيجذب في نفسه نور رسول الله ﷺ ويوصله إلى الناس، ثم يؤهلهم لإنشاء صلة مباشرة مع رسول الله. فهو بدر بحسب مهمة، وطارق بحسب مهمة أخرى. وهنا ينشأ السؤال التالي: إن الرسول ﷺ نبي كامل، وقد نزل عليه الوحي الأخير والقطعي، كما أُشير إلى ذلك في السورة السابقة بقوله تعالى ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَضْل. . أي قد نزل على هذا الرسول كلام هو قول فصل. . أي ما يقطع سائر الأقوال الأخرى. . حيث يُطلق القول الفصل على كلام هو الأعلى والأفضل. . كما لا تبقى بعده حاجة لأي قول آخر، ومثاله قول الله تعالى عن داود العلية: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخطَاب ) (ص: ۲۱). والمراد من تلقيه فصل الخطاب أن قراره كان نهائيا. فالمراد من القول الفصل أنه الوحي الأخير الكامل الذي لا حاجة بعده لأي وحي أو كلام آخر وهنا ينشأ سؤال: ما دام القرآن قولاً فصلاً. . أي وحيًا أخيرًا كاملا لا حاجة بعده لأي وحي آخر، فما الداعي لبعثة هذا الموعود؟ لما كان الوحي الذي نزل على الرسول ﷺ قولا فصلا وما دامت الشريعة النازلة عليه كاملة، بحيث لا تحتاج الدنيا إلى أي شريعة أخرى بعدها، فما الحاجة إلى نزول وحي آخر بعده؟ وليس هذا كل ما في الأمر، بل قد زاد الله على ذلك فقال وَمَا هُوَ الْهَزْل. . . أي أن شريعة القرآن لا يمكن أن تضعف، إذ الهزل هو الضعيف الذي لا قوة فيه ولا يصلح لشيء. كان المراد من قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ فَصْلٌ أن لا حاجة بعد القرآن لأي كلام؛ لأنه كلام متكامل، وحيث إن التعاليم المتكاملة أيضا يمكن أن تندثر أحيانا، فلذلك زاد الله على ذلك قوله وَمَا هُوَ بِالْهَزْل. . أي أن هذا الكلام لن يضعف ولن يصبح غير صالح بحيث تساوركم الشبهات بأنه أيضا سينمحي في يوم من الأيام. لو اكتفى الله تعالى بقوله إِنَّهُ لَقَوْلُ فَصْلٌ لظلت هذه الشبهة قائمة؛ لأن بعض أنواع الكلام