Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 45 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 45

الجزء الثامن ٤٥ سورة النبأ يوما مما تعدون"، فلو اعتبرناه قول الرسول فهو أيضا يؤكد خطأ الذين قالوا إن كل يوم من الحقب كألف سنة، وأنهم قد نقلوا هذا المعنى بعدما سمعوه من اليهود وغيرهم. أما لو كانت هذه الجملة الله عنهما من الله قول عبد بن عمر - - رضي فأيضًا ثبت بقوله "يوما مما تعدّون" أنه قد أراد بذلك تفنيد موقف الذين قالوا إن كل يوم من الأحقاب كألف سنة. إذًا، فقد ثبت خطأ المعنى الذي ذهب إليه هؤلاء القوم، سواء أكانت هذه الجملة من قول الرسول ﷺ أو من قول عبد فإنه من الصحابة الأجلاء. الله بن عمر؛ والقرينة الثالثة التى تبطل موقف هؤلاء القوم هى ما رواه سالم بن أبي الجعد عن عليه حيث ورد أن عليا الله قال لهلال الهجري كيف تجدون الحقب عندكم؟ مما يدل على أنه لم يرو عن النبي الهلال له معنى خاصا للأحقاب ، ولو كان كذلك لأخبر لم عليه هلالاً ذلك المعنى، بدل أن يسأل هلالاً عنه. عن إذًا، فكل هذه الروايات والاستدلالات لا تجيز خروج أهل النار منها فحسب، بل تخبر عن خروجهم منها؛ بيد أن هذه الآية تؤكد أيضًا أنهم سيمكثون فيها مدة طويلة، فحتى لو اعتبرنا الأحقاب عشرة من الحقب وكل حقب ثمانون سنة، لصارت هذه المدة ثمانية قرون. وهذه المدة ليست بقصيرة أبدًا لأن ساعة واحدة من العذاب تبدو طويلة جدا. وقد بينت من قبل أن من معاني الحقب القرن وأيضا الدهر أي الزمن الطويل؛ ولو أخذنا بمعنى القرن لأصبحت هذه المدة عشرة قرون. أما إذا فسرنا الحقب بمعنى الدهر أي الزمن الطويل أصبح العذاب طويلاً جدًّا لقوله تعالى في القرآن الكريم وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (الحج: ٤٨)، الأحقاب عندها عشرة آلاف سنة. ومهما كانت هذه المدة فلا يثبت منها أن عذاب جهنم دائم لا ينقطع. علما أن الله تعالى يقول في مكان آخر من القرآن الكريم : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمِ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة (المعارج: (٥)، فحتى لو اعتبرنا الحقب خمسين ألف سنة فإن عذاب النار سيظل محدودًا، ولا يثبت أنه غير منقطع. إذ تصبح