Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 492
الجزء الثامن ٤٩٥ سورة الطارق هذا المعنى واضحًا كل الوضوح بحيث إن السياق يؤكده، أو لا يكون هذا المعنى واضحا تمامًا، فنحتاج إلى قرينة أخرى لتحديده. ومن أساليب القرآن أنه إذا أراد أن نأخذ بمعنى واحد معين للكلمة أتبعه بقوله تعالى (وَمَا أَدْرَاكَ. تكون الكلمة الواحدة تحتمل عدة معاني، ولكن الله تعالى يقول بعدها وَمَا أَدْرَاكَ، ثم يذكر معنی فثبت من ود المعنى المحدد الخاص بذلك السياق. وهذا دليل على أنه إذا خلت آيةٌ من جملة وَمَا أَدْرَاكَ فمن حقنا أن نفسر الكلمة الواحدة بكل المعاني المحتملة الممكنة بأكثر من للكلمة، وإلا فلماذا، يا ترى، يحدد الله معنی كلمة في مكان، ولا يحدده في مكان آخر؟ إنما سببه أن تفسير كلمة واحدة بأكثر من تفسير ليس خلاف مراد القرآن الكريم. نعم إذا حدَّد الله تعالى معنى كلمة، فلا يحق لنا تركه والأخذ بغيره. هنا أن الذين يعترضون على تفسيرنا قائلين لماذا يفسر هؤلاء كلمة واحدة بعدة معان محتملة بحسب اللغة إنما اعتراضهم راجع إلى قلة الفهم وعدم التدبر في القرآن الكريم. يقول الله تعالى هنا: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ. . فلولا قوله تعالى هنا وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارق، لقال قائل: الطارق هنا بمعنى "الآتي ليلا"، وقال غيره: لا إنه بمعنى الكاهن ولكن الله تعالى حدَّد معناها بقوله وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ. . أي ليس عندكم سبيل لمعرفة ما نقصده من الطارق هنا، مع أنها كلمة عربية وكان العرب يعرفون معناها؛ فثبت أن قوله تعالى (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ أنه ليس عندكم سبيل لمعرفة المعنى المقصود للطارق في هذا السياق، فلذلك نحن نخبركم أننا نقصد به النجم الثاقب. . أي كوكب الصبح. وتكمُنُ صلةُ هذه السورة بالسورتين السابقتين في أن الله تعالى قال في سورة الانشقاق وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ. . أي نقدّم كشهادة قمر الليلة الثالثة عشرة، ثم قال في سورة البروج وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج ٥ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ. . مُحْبِرًا عن بعثة شخص موعود يأتي بعد ظهور الاثني عشر برجًا، وهكذا أخبر الله تعالى في السورتين أن هذا الموعود سيكون بدراً. ولكن كلمة (بدر) تثير شبهة؛ ذلك أن لفظ البدر وإن كان يشير إلى أنه قد نقل ضوء الشمس إلى الناس نقلاً كاملا، إلا إنما يعني