Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 483 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 483

الجزء الثامن ٤٨٦ سورة البروج شرب حرمها حرمة قطعية (المائدة: (۹۱)؛ وعليه فالعمل الصالح لا يعني فقط عدم الله عنه؛ فإذا نهى الله عن المرء عن شيء حين ينهى أن الخمر، وإنما يعني ينتهي الخمر مثلا انتهى المرء عنها، وإذا لم ينه عنها فلا بأس إذا لم يكف عن تعاطيها. لذا فلا شك أن الإسلام يختلف عن الشرائع السابقة في قضايا كثيرة، إلا أن الخمر تكن محرمة فيها حرمة قطعية، فمن شرب الخمر من أصحاب هذه الشرائع فلم يعمل عملا غير صالح، بل كان عمله صالحا بحسب حالات ذلك الزمن. باختصار، يقول الله تعالى عن الذين يؤمنون ويعملون الصالحات أن لهم جنات تحتها الأنهار. لقد ذكر الله تعالى من قبل أن للكفار نوعين من ويخبر الآن أن للمؤمنين نوعين من النعم جنات تظلّهم بظلها من فوق، وأنهار تحت هذه الجنات وكأنهم ينالون البرد من فوقهم ومن تحتهم، ويكونون تجري من جارية من العذاب، في راحة في الظاهر وفي الباطن، ويكون لهم العزة عند الناس وعند الله أيضا. ولقوله تعالى لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ مفهومان: أولهما أن ظلال هذه البساتين تكون كثيفة لا تتخللها الشمس لتقارب أشجارها والتفاف أغصانها، ولن تصل الشمس إلى أرضها، كما أن الأنهار التي تجري من تحتها ستكون أيضا تحت الظلال لكونها مكثفة متصلة لا تتخللها الشمس؛ وكأن هذا إشارة إلى كمال رحمة الله بهم. وثانيهما: أن قوله تعالى لَهُمْ إشارة إلى أن هذه البساتين مع أنهارها ستكون ملكا لهم. فمثلا هناك قنوات عندنا في منطقة "سرجودا" و"لويل بور"، ولكنها ليست ملكا لأصحاب تلك الأراضي، بل هي ملكُ للدولة، ولكن الله تعالى يخبر هنا أن تلك البساتين مع أنهارها تكون ملكًا لأهل الجنة. وهذا ما يدل عليه أيضًا قوله تعالى مِنْ تَحْتِهَا. . لأن الأنهار ستكون ضمن الجنات. . أي أن الذي يملك هذه البساتين يملك ما فيها من أنهار ونعم أخرى أيضا. كما أن قوله تعالى من تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إشارة إلى سعة الجنات، لأن القناة أو النهر لا تجري في ثلاثة أو أربعة فدادين، بل في مساحة شاسعة تبلغ خمسين أو ستين بل ألفين من الأميال.