Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 476
الجزء الثامن ٤٧٩ سورة البروج بدون تضحيات وجهود، فصحح الله أفكارهم بقوله: قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُود النَّارِ ذَاتِ الْوَقُود ، وبين لهم أن هذا اليوم الموعود سيأتي يوما، ولكن لا بد لكم أن تضحوا بأنفسكم في سبيله، وتتعرضوا لفظائع مروعة على يد المعارضين فترة من من الزمن. لقد نبه المسيح الموعود اللي جماعته مرارًا إلى أن رقي الإسلام والأحمدية يتطلب منا موتًا، فإذا كنا نظن أننا سنحقق أهدافنا دون تقديم تضحيات كالتي قدمها الصحابة أو التي قدمها أتباع الأنبياء السابقين، فليس هناك من هو أشدّ منا حمقا وسذاجة. إن ازدهار الإسلام والأحمدية منوط بتضحياتنا، وهذا هو الموت الذي فيه الحياة الحقيقية. يقول الله وهو ينبئ عن غلبة الإسلام والأحمدية: "سوف ينتصر الحق وسوف يرى الإسلام أيام النضارة والنور ثانية كما كان في الماضي، وسوف تطلع هذه الشمس على ذروتها ثانية كما طلعت من قبل؛ ولكنها لن تطلع الآن، بل لا بد أن تمنعها السماء من الطلوع ما لم تَدْمَ قلوبنا من الجهد والتعب وما لم نتخل عن كل أنواع الراحة من أجل طلوعها، وما لم نقبل كل أنواع الذلة لإعزاز الإسلام إن إحياء الإسلام يتطلب منا فدية! فما تلك هي الفدية؟ إنها موتنا في هذا السبيل. وبهذا الموت قد أُنيطت حياة الإسلام وحياة المسلمين، وعليه يتوقف تجلّي الإله الحي وظهوره". (فتح الإسلام، الخزائن الروحانية، المجلد ۳ ص ۱۰-۱۱) وكذلك يقول العلا: الله خير من شدة لا تَفْتتنوا بملذات الدنيا، فإنها تُبعدكم عن الله تعالى بل اختاروا حياة المرارة لوجه الله، فإن الألم الذي فيه رضا الله اللذة التي تجلب غضبه، وإن الهزيمة التي تُرضي الله أفضل من الانتصار الذي يوجب غضبه، فأقلعوا عن المحبة التي تدنيكم من غضبه. لو أقبلتم على الله تعالى بقلوب صافية لنصركم في كل موطن، ولم يقدر العدوّ على النيل منكم ولكنكم لن تحظوا برضا الله تعالى ما لم تتخلّوا عن إراداتكم وملذاتكم وعزّتكم وأموالكم وأنفسكم، وما لم تتجشموا في سبيله