Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 475
الجزء الثامن و ٤٧٨ سورة البروج وإشعال النار وإلقاء ثلاثة أشخاص فيها، وأن الملك وأصحابه كانوا يرون هذا المشهد ولا بأس بهذه الواقعة إلى هذا الحد، ولكن تفاصيلها لا تنطبق على ما ذكره القرآن الكريم هنا، لأنه لم يقل أنهم خرجوا من النار أحياء. قد تكون هذه الجزئية قد أُضيفت إلى هذه الواقعة إذ توجد في التوراة مبالغات كثيرة. صحيح أن هؤلاء قد أُحرقوا في الأتون لإيمانهم بالله الأحد، وهذا يحدث في كل عصر، ففي زمن كل نبي يقوم أعداء الدين بتعذيب المؤمنين بالله بطرق شتى، ولكني على يقين أن هذا الحادث لا علاقة له بهذه الآيات؛ لأنها بدأت بقوله تعالى ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( وَشَاهِدِ وَمَشْهُود ، فلزم أن تكون هذه الشهادة متعلقة بحادث يقع في المستقبل، لأن المعروف في القرآن الكريم أنه يقدّم الشهادة على أمر يقع في المستقبل، فإنك لن تجد الله تعالى يقول في القرآن مثلاً إني أستشهد بالشمس والقمر على أني بَعثتُ في الماضي آدم أو نوحًا وإبراهيم وموسى. إنما تكون شهادته على أمور غيبية ستقع في المستقبل. وحيث إننا لا نجد في القرآن أي قَسَمِ قُدِّم كشهادة على أحداث الماضي، فإن تطبيق حادث التوراة على قوله تعالى قتل أَصْحَابُ الأُخْدُود ) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُود ) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُود خلاف لأسلوب القرآن ومناف للعقل؛ إذ لا داعي أن يحلف الله من أجل حادث تاريخي وقع في الماضي. إني لا أنكر أن واقعة كهذه قد تكون قد وقعت في الماضي، وإنما أقول لقد أنبأ الله تعالى هنا أن حادثا مماثلا سيقع في المستقبل، وهكذا يتضمن قوله تعالى قتلَ أَصْحَابُ الأُخْدُود ) النَّار ذَاتِ الْوَقُود ) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُود نبوءة أخرى الزمن الأخير، حيث أنبأ الله تعالى من قبل عن ظهور المسيح الموعود الذي سيجعل الإسلام غالبا ثانية، وقد دلل الله على ذلك بأنه لم يزل في الماضي يبعث المجددين لإحياء الإسلام دائما، فلا بد أن يفعل ذلك في المستقبل، خصوصا أنه قد عن بعثة موعود في الزمن الأخير، أما الآن فقد بيّن تعالى هنا أن اليوم الموعود لغلبة الإسلام لن يأتي بسهولة، بل لا بد أن يقدم المؤمنون من أجله تضحيات كبرى. كان الله تعالى قد ركز كثيرا على اليوم الموعود، وكان من الممكن أن تظن جماعة ذلك المأمور المبعوث في الزمن الأخير أن هذا اليوم الموعود سيأتي تلقائيا عن أنبأ