Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 470 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 470

الجزء الثامن ٤٧٣ سورة البروج وَالْقَمَر إِذَا أَتَّسَقَ أيضا. أما إذا لم نفسر اليوم الموعود هنا بمعنى يوم بعثة المسيح الموعود، فمن ذا الذي جعل بين هذه الآيات والتي قبلها هذا الرابط القوي بحيث قد ينطبق على المسيح الموعود كل ما يتحقق منها؟ فقول القرآن وَالْقَمَرَ إِذَا اتَّسَقَ ثم استشهاده بالبروج بقوله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوج ثم قول علماء الفلك أن عدد البروج اثنا عشر. . كل ذلك يدل على أن كل ما حصل إنما حصل بتصرف رباني. والآية التالية تقول وَشَاهِد وَمَشْهُود. . والواقع أنه قد جاء في الدنيا آلاف وآلاف ممن كان كل واحد منهم شاهدًا. . بل كل نبي كان شاهدا، فهل ثمة نبي لم يشهد على وجود البارئ تعالى بالأدلة والمعجزات والبينات؟ لا جرم أن كل نبي شهد على ذلك. إذًا، فكل نبي شاهد من حيث إنه كان شاهدًا حيًّا على وجود الله تعالى وقدرته وجلاله. كما أن كل نبي كان مشهودا، لأن الله تعالى يشهد على صدقه عند بعثته إلى الناس بالآيات والمعجزات. إذا فالنبي يكون شاهدا على الله تعالى، كما يكون مشهودا من قبله تعالى حيث يظهر تعالى صدقه بالآيات والمعجزات. وكذلك يكون الله تعالى شاهدا في زمن كل نبي، إذ يشهد على صدق كما أن الله تعالى يكون مشهودا أيضا، إذ يُعرَف في الدنيا من خلال نبيه. وإلى هذه الحقيقة نفسها قد أشير في الإلهام الآتي للمسيح الموعود العلي: "يا قمر، يا شمس، أنت مني وأنا منك" (التذكرة ص ٥٠٠). . أي أنت قمر من حيث اقتباسك النور مني، وأنت شمس من حيث إشراق وجودي في العالم بواسطتك، وكذلك أنا شمس إذ لولا نصرتي لك لما نجحت في مقصدك في الدنيا، وأنا قمر أيضا لأنك أنت الذي رفتني في الدنيا. نبيه، شمسا فكما أن الله تعالى يكون شمسا من جهة وقمرًا من أخرى، كذلك يكون النبي من شاهد جهة وقمرًا من أخرى، والحال نفسه للشاهد والمشهود، فكل نبي الله مشهود من جهة، ومن جهة أخرى يكون الله شاهدًا ويكون النبي مشهودا، أننا لا نستطيع أن نعتبر أي شيء آخر شاهدًا أو مشهودًا، ففي ولكن هذا لا يعني الحديث المذكور آنفا قد سمى النبي يوم الجمعة شاهدًا ويوم عرفة مشهودا من جهة، ومن ناحية أخرى اعتبر يوم القيامة أيضا مشهودا. فالحق أن كل هذه الأحاديث