Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 435 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 435

الجزء الثامن ٤٣٧ سورة الانشقاق كَفَرُوا أَنْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا (الأنبياء: ۳۱). . أي لم لا يتدبر الكفار في أن السماء والأرض كانتا ككرة منغلقة، فشققناهما. وانشقاق السماء هنا لا يعني نزول العذاب منها، بل نزول الرحمة منها، لقوله تعالى بعد ذلك وَجَعَلْنَا منَ الْمَاء كُلِّ الْمَاءِ كُلِّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ﴾ (الأنبياء: ٣١). . أي أن السماء والأرض كانتا مغلقتين ليس بهما شق، فلم تكن الأرض تخرج نباتها، ولا السماء تنزل ماءها، فلما شققناهما أخذت السماء تنزل ماءها، وأخذت الأرض تخرج نباتها. وهذا هو المعنى الذي بينه الله تعالى بأسلوب آخر بقوله في هذه السورة: إذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ. . أي بسبب نزول العذاب ونتيجة انتشار الكفر والشرك والبدع المذكورة في السورة الماضية، كانت السماء قد أمسكت بركاتها وانكمشت و لم يكن فيها شق ينزل منه الرحمة على أهل الأرض، بل كان فيها شق ينزل منه العذاب فقط، فرحم الله عباده، فشق السماء شقا تنزل منه رحمته. ثم أتى بالدليل على ذلك وقال وَأَذنَتْ لرَبِّهَا وَحُقَّتْ. . . أي كما كان الانشقاق السماوي من قبل نتيجة العصيان ،والإثم فالانشقاق الآن نتيجة الانصياع والطاعة، لتنزل منه الله رحمة الله وكلامه. شرح الكلمات: وَأَذِنَتْ لِرَيْهَا وَحُقَّتْ : أذنت: أَذنَ بالشيء إذْنا وأذنا وأذانًا وأذانةً : علم به. أذن له في الشيء: إذنًا وأذينًا: أباحه له. وأذن إليه أَذَنَّا: استمع. (الأقرب). وورد في المفردات وأذنَ : استمع نحو قوله: وَأَذنَتْ لرَبِّهَا وَحُقَّتْ. وفي البخاري حديث عن رسول الله ﷺ: "ما أَذنَ اللَّهُ لِشَيْء مَا أَذنَ للنَّبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بالْقُرْآن" (البخاري: كتاب فضائل القرآن باب من لم يتغنَّ بالقرآن). . أي لا يستمع الله لشيء كما يستمع إلى صوت نبيه حين يقرأ القرآن بالتغني. حُقَّت حَقَّ عليك ويحق عليك وحُقَّ لك أن تفعل أي وجب عليك. . . وقول