Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 433
الجزء الثامن ٤٣٥ سورة الانشقاق سورة الانشقاق مكية، وهي ست وعشرون آية مع البسملة سورة الانشقاق مكية، ويبدو من مضمونها وأسلوب عبارتها وما رُوي عنها أنها مما نزل في بداية البعثة النبوية. إن موضوعها مرتبط بسور التكوير والانفطار ،والمطففين وصلتها بهذه السور ظاهر بين تكمن علاقتها بالسورة السابقة في أن الله تعالى قد ختمها بقوله هَلْ تُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. . . أي أن الكفار يظنون أنهم لن يعاقبوا على سلوكهم الطائش، ولكن حين تكسر شوكتهم وينتصر المسلمون سيقال لهم : أيها الكافرون، انظروا إلى هلاككم! أجزيتم على تصرفاتكم الخاطئة أم لا؟ عندها يُقضى على قوتهم. وهلاك الكفر متلازم لرقي الإيمان، لأن الفراغ الكامل محال في العالمين الروحاني والمادي؛ بل كلما انعدم شيء حلّ مكانه شيء آخر. فإذا ذهب الكفر حل الإيمان مكانه، وإذا ذهب الإيمان أخذ الكفر مكانه. ولما كانت السورة السابقة تتحدث عن دمار الكفر، فهذه السورة تتحدث عن ازدهار الإيمان وكأن صلة هذه السورة بالسور الثلاث السابقة – المتحدة معها في المعنى - هي أنّ الموضوع الأساس فيها هو رقي الكفر ثم عاقبته، أما هذه السورة فتتحدث أساسًا عن انتصار الإيمان وغلبته ؛ وهكذا فإن هذه السورة أيضا تتحدث الزمن الأخير مثل السور الثلاث الأولى. لقد سبق أن قلتُ إن سورة المطففين في الواقع تسلسل لسورة الانفطار، حيث بدأت سورة الانفطار بذكر انفطار السماء، كما بدأت هذه السورة أيضا بذكر انشقاق السماء بقوله تعالى إذَا السَّمَاء انشقت وكان انفطار السماء في سورة الانفطار نتيجة غضب الله تعالى. وأما انشقاق السماء في هذه السورة فإشارة إلى نزول رحمة الله تعالى. إذن، فهذه السورة مع أخواتها الثلاث السابقة تتحدث عن الغلبة الثانية للإسلام وما قبلها من مفاسد وشدائد وآلام فلكل سورة من هذه السور طابع جديد. فهذه السورة عن مي