Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 429
الجزء الثامن ٤٣٠ سورة المطففين ولذلك يقول الله تعالى إن هؤلاء الكافرين عندما يرون المؤمنين ويسمعون دعاويهم بإحداث ثورة عظيمة في العالم، يقول بعضهم لبعض مشيرًا بعينه: انظروا لقد حُنَّ هؤلاء. حين العلية هذا المشهد يماثل مشهد نوح كان يصنع الفلك، وكان أعداؤه يضحكون منه. فلما بدأ نوح اللي بصنع السفينة بأمر الله تعالى، كان الكفار يمرون به فيضحكون منه بأنه مجنون، لذلك يقول الله هنا إن الكفار في الزمن الأخير حين يرون المؤمنين منهمكين في القيام بمهماتهم ، ويقول بعضهم لبعض مشيرًا بعينه: انظر ماذا يفعل هؤلاء المجانين؟ وهذه الآية تنبئ أمرًا آخر وهو أن الأمة الغالبة في ذلك الوقت ستبدو متسامحة، وتتظاهر بخلاف ما تخفيه في صدرها، ذلك لأن المرء يتغامز إذا ما رأى أن كلامه سيُعتبر خلافًا للأخلاق. وهذه العلامة توجد في الشعوب الأوروبية بشكل بارز، فإذا تكلمت معهم سيقولون فورًا: أنت مصيب فيما تقول، بينما يعدونه شخصاً مجنونا. إذن، فالله تعالى بقوله يتغامزون قد لنا أخلاق الأوروبيين بأنهم يعملون في الظاهر على عكس ما يضمرونه. شرح رسم وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ )) الكلمات: فكهين: جمع فَكه. فكه الرجلُ فَكَها وفكاهةً: كان طَيِّبَ النفسِ مَزَاحًا ضَحوكًا، أو يحدث أصحابه فيُضحكهم، فهو فاكة وفكةٌ وفَيكَهان. وفكه منه: تعجب. (الأقرب) التفسير: أي أن هؤلاء القوم عندما يرجعون إلى قومهم أو إلى أهليهم يضحكون من المسلمين قائلين: ما أشد هؤلاء غباء!