Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 38
الجزء الثامن هي ۳۸ سورة النبأ ولم ينقضوا عهدهم، مما يعني أن هذه المعاهدة هي هي غير المعاهدة المذكورة من قبل. إن المعاهدة المذكورة في قوله تعالى إلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا. . . معاهدة دنيوية، أما المعاهدة المذكورة في الآية السابقة فهي معاهدة روحانية متضمنة في وحي الله تعالى ولكنها غير مصرحة، وكأن الله تعالى قال إنه إذا لم يتحقق ذلك العهد فمن حق المشركين أن يعترضوا علينا ويقولوا لم لم يتحقق ذلك العهد. علما أن العهد نوعان: أولهما ما يكون من طرف واحد كأن يعاهد المرء نفسه أنه سيفعل كذا، وإذا لم يستطع أن يفعل ما فرض على نفسه فلا يحق لغيره أن يقول له: لم لم تفعل ما قلت وثانيهما ما يكون بين طرفين أو يكون ذا صلة بفريقين، وإذا لم يتحقق فمن حق الطرف الآخر أن يعترض على عدم تحققه ويقول للآخر لقد وعدت بكذا ولكنك لم تفعله. والنبوءات تكون من قبيل النوع الثاني من المعاهدات، فإذا لم يتحقق نبأ من النبوءات فمن حق الكافرين أن يقولوا للمؤمنين إذا كان من عند الله تعالى فلم لم يتحقق؟ إذًا، فورود جملة الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ في الآيتين، وكون الله تعالى قد أمر المؤمنين في آية أن يؤتوا المشركين المعاهدين مهلة أربعة أشهر، بينما أمرهم في آية أخرى أن يتموا عهدهم مع المشركين الآخرين، يدل على أن المعاهدة الأولى روحانية وأن المعاهدة الثانية مادية ويأمر الله تعالى المؤمنين بصدد المعاهدة المادية بعدم نقضها إلا أن ينقضها الكافرون، أما إذا لم ينكثوا عهدهم فعليكم أن تبذلوا كل ما في وسعكم للوفاء به إلى مدته. ويتضح من قول الله تعالى (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ أن هذه المدة غير محدودة، قد تكون سنتين أو أربعًا أو ستّا، فعلى المسلمين أن يفوا بالمعاهدة أيا كانت مدتها. باختصار، إن قوله تعالى إنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَانًا يشير إلى غلبة القرآن وغلبة النبي حيث أخبر الله تعالى الكافرين أن المؤمنين سيغلبونهم حتى إنهم يخرجونهم مكة. من أما قوله تعالى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا فيخبر عن موعد تلك الغلبة. والحق أن نبوءة مجيء الناس أفواجًا قد تحقق عند فتح مكة، بل الواقع أن صلح