Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 37 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 37

الجزء الثامن من ۳۷ سورة النبأ ناحية، وحتى يتم طردكم من هنا تحقيقًا للنبوءة، لذا أعطيناكم مهلة أربعة أشهر لتسيحوا في الجزيرة العربية خلال هذه المدة وتروا بأم أعينكم أن كلمات الله قد تحققت، وأن وعد غلبة الإسلام قد أُنجز وأن الله تعالى مخزي الكافرين. ثم يقول الله تعالى ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ يءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ. لقد اختار الله تعالى يوم الحج الأكبر لهذا الإعلان لأنه لو تم في مناسبة أخرى لم يصل إلى العرب كلهم في أربعة أشهر أيضًا. كان العرب يأتون للحج من كل أنحاء الجزيرة لذا اختار الله تعالى مناسبة الحج الأكبر لهذا الإعلان ليصل إلى العرب جميعًا ، ولتتحقق بذلك مهلة الأربعة أشهر أيضًا، وليرى المشركون بأم أعينهم غلبة الإسلام في كل طرف وصوب في طريقهم عند العودة بعد هذا الإعلان والحق أن اختيار هذا التوقيت للإعلان لدليل على أن الرحمة غالبة في تعاليم الإسلام حيث تم الإعلان في مناسبة جمعت العرب من كل طرف وصوب. وكان مضمون الإعلان أن الله تعالى ورسوله بريء من أن المشركون، إذ ليس بوسعهم بعد رؤية هذه الغلبة العظيمة بأم أعينهم، أن يتهموا الله تعالى بعدم تحقق نبوءة الغلبة المذكورة في سورة النبأ؟ ثم يقول الله تعالى: (فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. . أي إذا لم تتوبوا أيها المشركون الآن فاعلموا أنكم لم تقدروا على أن تُعجزوا الله في الماضي فأنى لكم أن تعجزوه في المستقبل. يتهمه بعدها يقول الله تعالى للمؤمنين إلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ. . وهذا القول الرباني دليل على صحة ما بيّنته آنها حيث قال الله تعالى من قبل البَرَاءَةٌ منَ الله وَرَسُوله إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُمْ منَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا في الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجزِي اللَّهَ وَأَنَّ اللَّهَ مُحْزِي الْكَافِرِينَ. . فالله تعالى يأمر أولاً المشركين، رغم المعاهدة، بالخروج من المؤمنين بعد ذلك بأن يوفوا بكل أمانة بعهدهم مع المشركين الذين تعاهدوا معهم مكة، بينما يوصي