Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 36
٣٦ سورة النبأ الجزء الثامن ذلك لم يقدروا على طرد الهندوس منها والهندوس قوة كبيرة في الهند اليوم ولكنهم أيضًا لا يستطيعون طرد المسلمين منها، بل ليس بوسع الإنجليز الذين يحكمون الهند اليوم أيضًا أن يأمروا الهنود بمغادرتها. ولكن الله تعالى يقول هنا: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ ميقانًا. . أي يوشك أن ينال المسلمون انتصارًا عظيما يكون يوم الفصل بين الحق والباطل، بل يكون يوم الفصل بين المشركين والمؤمنين. وهذا هو المعنى الذي تشير إليه سورة التوبة أيضًا حيث قال الله تعالى: بَرَاءَةٌ مِنَ الله وَرَسُوله إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. . أي قُولوا للمشركين الذين عاهدتموهم بأنه سيأتي يوم ينال فيه المسلمون غلبة، وتصبحون مغلوبين ،صاغرين وعندها لن يسمحوا لكم بالإقامة في مكة أيضا، بل يقولون لكم اخرجوا من هنا، فتفرون منها أذلةً مهانين. فقولوا لهم أيها المسلمون قد حان الوقت لتحقق هذه النبوءة. وفي هذه الحالة لا يُعتبر قوله تعالى بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُوله إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِشارةً إلى صلح الحديبية الذي تم مع المشركين، وإنما يكون قوله تعالى عاهدتم إشارةً إلى العهد المذكور في سورة النبأ، حيث قيل أيها الكافرون، سيأتي يوم تُخرجون فيه من مكة. وقد سميت هذه النبوءة عهدًا من حيث إن النبي حين يدلي بنبوءة تتعلق بالكافرين، فليس المؤمنون وحدهم الذين يريدون أن يروا تحققها بأم أعينهم، بل إن الأعداء أيضًا يثيرون الاعتراض إذا لم تتحقق لسبب ما، ومن هنا تُعَدُّ مثل هذه النبوءة نوعًا من العهد. إذًا، فقوله تعالى عاهدتم في سورة البراءة إشارة إلى النبوءة المذكورة في سورة النبأ حيث بين الله تعالى أنها قد ثبتت براءة الله ورسوله. . بمعنى ورسوله. . بمعنى أنه لم يبق الآن مجال للمشركين أن يقولوا إن تلك النبوءة لم تتحقق إذ قد تحقق ما وعدناهم به بأن غلبة المسلمين موشكة وقد اقترب اليوم الذي يصبح فيه المسلمون غالبين عليكم فلن يسمح لكم بالإقامة في مكة بعدها. ثم قال الله تعالى: (فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّه وَأَنَّ اللَّهَ مُحْزِي الْكَافِرِينَ. . أي لا شك أننا وفينا بوعدنا بغلبة الإسلام وطردكم هذه البلدة، ولكن وجودكم هنا ضروري لبعض الوقت حتى تروا غلبة الإسلام من