Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 407
الجزء الثامن ٤٠٨ سه سورة المطففين ) هنا ينشأ سؤال: ما هو المراد من قوله تعالى إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ. (۱) هل المراد أن باقي الناس سيرون رهم بينما يظل هؤلاء المسيحيون محجوبين عن ربهم (۲) هل كان المسيحيون قبل ذلك يرون ربهم بينما يكونون يومئذ من المحجوبين عنه؟ المرء من الانه يعني الجواب أنه فيما يتعلق بالرؤية القلبية، فكل إنسان غير معرض عن الدين يرى الله، لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى (الإسراء:۷۳). . أي أن من لم ير الله تعالى في الدنيا لن يراه في الآخرة. مما أن الله تعالى قد اعتبر كل المؤمنين الناجين ممن يرونه. ومع ذلك لا يمكن لكل مؤمن أن يقول إنه قد رأى الله في الدنيا. وهذا يعني أن مجرد الإيمان يُعتبر أولى درجات الرؤية الإلهية، فإذا رزق المرء الإيمان جاز لنا القول إنه قد رأى الله تعالى ذلك أن الإيمان لا يتيسر بغير معرفة صفات الله تعالى؛ إذ ليس اسما لشيء مادي، بل هو ذلك الذي اتصف بكل الصفات الحسنة من ربوبية ورحمانية ورحيمية ومالكية يوم الدين. وإذا فهم ربوبية الله ورحمانيته ورحيميته ومالكيته وغيرها من صفاته موقنا بها، تيسرت له درجة من رؤية الله تعالى ،إذن، فمن رؤية الله ما يتيسر لكل مؤمن بدون استثناء ولا فرق، سواء كان ضعيف الإيمان أو من المقربين. ثم يقول الله تعالى في سورة طه: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتَ بَصِيرًا ) قَالَ كَذَلكَ أَتَنْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (الآيات: ١٢٥-١٢٧). . أي أن من أعرض عن ذكري و لم يتدبر في صفاتي و لم يدرسها عاش عيشة ضيقة جدا؛ ذلك لأن نطاق عمل الإنسان إنما يتسع نتيجة معرفته بصفات الله تعالى؛ فمن تيسر له الإيمان الصادق بالله تعالى، تحلّى بالسخاء والصدق والأمانة والسداد والرأفة والمحبة، ولم يزل يزداد في حسناته هذه، ولكن من لا يؤمن بصفات الله تعالى فإن نطاق عمله يظل محدودًا جدًّا. الحقيقة أن نطاق عمل المرء يتسع بسمو طموحه؛ أما من لم يكن مطمحه عاليًا فإن أعماله تظل في نطاق ضيق؛ ولذلك نجد أخلاق الفلاسفة لا تساوي أمام أخلاق