Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 400
الجزء الثامن ٤٠١ سورة المطففين وهذا دليل أن محمدا رسول الله ﷺ يتبع خطوات الأنبياء، وأنتم تتبعون خطوات أعدائهم. فسقط اتهام التقليد كلية إنه ليس تقليدا إنما هي مشابهة تم هي. مشابهة بعليين، وهذه المشابهة دليل على صدقه. والجدير بالذكر هنا أن كفار مكة طعنوا في القرآن الكريم بقوله أَسَاطِيرُ الأولين، والآن وبعد مرور ۱۳ قرنًا قد رمى الأوروبيون نبينا محمدا بالتهمة نفسها، حتى ألف القسيس تسدل (C. Tisdall) كتابًا بعنوان "مأخذ القرآن" أثبت فيه زعمه - أن القرآن نقل وسرقة من الكتب السابقة ينابيع الإسلام). وحيث إن سورة المطففين تتحدث عن الشعوب الأوروبية المسيحية، فنجد هنا تشابها بين الأوروبيين وكفار مكة، حيث رددوا نفس الطعن الذي وجهه كفار مكة إلى رسول الله ، وألفوا كتبًا رددوا فيها نفس الاعتراض الذي أثارته قريش. وكأن قوله تعالى إذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ يتضمن نبأ أن المسيحيين سيتهمون الإسلام والقرآن بنفس التهمة إبان غلبتهم في المستقبل. وكما قلت فقد نوقش هذا الموضوع بوجه خاص في كتاب مأخذ القرآن)، علاوة على الكتب الأخرى التي نشرها المسيحيون ورموا فيها القرآن الكريم بنفس التهمة. يعني أنه حين باختصار إن قوله تعالى إذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ يُعرض القرآن الكريم على هؤلاء المكذبين بالدين فإنهم سيقولون ما قيمة هذا الكتاب؟ فبعض ما فيه منقول من الفيدا، وبعضه مسروق من التوراة، وبعضه مأخوذ من الإنجيل، وبعضه من الزندافستا. وقد ردّ الله عليهم في الآية التالية، ولكن الإنسان المتدبر يكفيه هذا الجواب الرباني بأنكم كيف تتهمون محمدا، أنه قد أخبر في القرآن سلفا أنكم سترمونه بهذه التهم في يوم من الأيام، فالحق أن تهمتكم لیست دليلا على ،كذبه بل إنها لتزيد صدقه جلاء. مع